وحاصل معنى الآية: أي إن صدق قولكم وصحت دعواكم: أنَّ الجنة لا يدخلها إلّا من كان هودًا، وفي أنّكم شعب الله المختار، وأنَّ النار تمسُّكم أيامًا معدودات، فتمنَّوا الموت الذي يوصلكم إلى ذلك النعيم، الخالص، الدائم، الذي لا ينازعكم فيه أحدٌ، إذ لا يرغب الإنسان عن السعادة، ويختار الشقاء، فإن لم تتمنَّوه، بل كنتم شديدي الحرص على هذه الحياة، فما أنتم بصادقي الإيمان، وهذه حجةٌ تنطبق على الناس عامَّة، فيجب على المسلمين أن يجعلوها ميزانًا يزنون بها دعواهم اليقين بالإيمان، والقيام بحقوق الله، فإن ارتاحت نفوسهم لبذل أرواحهم في سبيل الله، والذود عن الدين، كانوا مؤمنين حقًّا، وإن ضنُّوا بها وكانوا شديدي الحرص على الحياة إذا جدَّ الجِدُّ، ودعا الداعي، كانوا بعكس ما يدَّعون.
وحاصل معنى الآية: أي إن صدق قولكم وصحت دعواكم: أنَّ الجنة لا يدخلها إلّا من كان هودًا، وفي أنّكم شعب الله المختار، وأنَّ النار تمسُّكم أيامًا معدودات، فتمنَّوا الموت الذي يوصلكم إلى ذلك النعيم، الخالص، الدائم، الذي لا ينازعكم فيه أحدٌ، إذ لا يرغب الإنسان عن السعادة، ويختار الشقاء، فإن لم تتمنَّوه، بل كنتم شديدي الحرص على هذه الحياة، فما أنتم بصادقي الإيمان، وهذه حجةٌ تنطبق على الناس عامَّة، فيجب على المسلمين أن يجعلوها ميزانًا يزنون بها دعواهم اليقين بالإيمان، والقيام بحقوق الله، فإن ارتاحت نفوسهم لبذل أرواحهم في سبيل الله، والذود عن الدين، كانوا مؤمنين حقًّا، وإن ضنُّوا بها وكانوا شديدي الحرص على الحياة إذا جدَّ الجِدُّ، ودعا الداعي، كانوا بعكس ما يدَّعون.
95 - {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ} ؛ أي: الموت {أَبَدًا} أي: في جميع الزمن المستقبل؛ لأنّ أبدًا اسم لجميع مستقبل الزمان، كقطُّ لماضيه، وفيه دليلٌ على أنَّ (لن) ليس للتأبيد؛ لأنّهم يتمنَّون الموت في الآخرة، ولا يتمنَّوه في الدنيا؛ أي: لن يسألوا الموت، ولن يطمعوا فيه أبدًا ما عاشوا {بـ} سبب {ما قدمتـ} ـه وعملته واجترحته {أَيْدِيهِمْ} من المعاصي الموجبة لدخول النار، كالكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وبالقرآن الذي أنزل عليه، وتحريف نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - المذكور في التوراة؛ لأنّهم عرفوا أنهم كفرةً، ولا نصيب لهم في الجنّة.
95 - {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ} ؛ أي: الموت {أَبَدًا} أي: في جميع الزمن المستقبل؛ لأنّ أبدًا اسم لجميع مستقبل الزمان، كقطُّ لماضيه، وفيه دليلٌ على أنَّ (لن) ليس للتأبيد؛ لأنّهم يتمنَّون الموت في الآخرة، ولا يتمنَّوه في الدنيا؛ أي: لن يسألوا الموت، ولن يطمعوا فيه أبدًا ما عاشوا {بـ} سبب {ما قدمتـ} ـه وعملته واجترحته {أَيْدِيهِمْ} من المعاصي الموجبة لدخول النار، كالكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وبالقرآن الذي أنزل عليه، وتحريف نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - المذكور في التوراة؛ لأنّهم عرفوا أنهم كفرةً، ولا نصيب لهم في الجنّة.
فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ قال هنا (لن) وفي الجمعة (لا) ؟
فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ قال هنا (لن) وفي الجمعة (لا) ؟
قلت: لأنَّ (لن) أبلغ في النفي من (لا) حتى قيل: إنّها لتأبيد النفي، ودعواهم في (البقرة) بالغةٌ قاطعةٌ، وهي كون الجنة لهم بصفة الخلوص، فناسب ذكر (لن) فيها، ودعواهم في الجمعة قاصرةٌ مردودة، وهي زعمهم أنّهم أولياء لله، فناسب ذكر (لا) فيها. انتهى من"فتح الرحمن".
قلت: لأنَّ (لن) أبلغ في النفي من (لا) حتى قيل: إنّها لتأبيد النفي، ودعواهم في (البقرة) بالغةٌ قاطعةٌ، وهي كون الجنة لهم بصفة الخلوص، فناسب ذكر (لن) فيها، ودعواهم في الجمعة قاصرةٌ مردودة، وهي زعمهم أنّهم أولياء لله، فناسب ذكر (لا) فيها. انتهى من"فتح الرحمن".