قوله: {إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ} إلخ في هذه الآية أعاريب منها أن الدار اسم كانت ولكم جار ومجرور خبرها وعند الله ظرف وخالصة حال، ومنها أن الخبر قوله خالصة وعند الله ظرف على كل حال، ومنها أن الخبر هو الظرف وخالصة حال.
قوله: (تعلق بتمنيه الشرطان) في العبارة قلب والأصل تعلق تمنيه بالشرطين لأن تمنوا هو الجواب وهو متعلق بالشرطين.
قوله: (قيد في الثاني) حاصلة أنه إذا اجتمع شرطان وتوسط بينهما جواب كان الأول قيداً في الثاني بمعنى أنه من تمام معناه ويكون الجواب لذلك الثاني، فتقدير الآية إن كنتم صادقين في زعمكم أن الدار الآخرة لكم خاصة فتمنوا الموت، وقيل إن الجواب للأول وجواب الثاني محذوف دل عليه جواب الأول.
قوله: (أي إن صدقتم) إشارة إلى الشرط الثاني، وقوله إنها لكم إشارة للأول.
قوله: (يؤثرها) أي يقدمها ويختارها.
{وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ} * {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}
قوله: {بِمَا قَدَّمَتْ} الباء سببية وما يحتمل أنها اسم موصول وقدمت صلته والعائد محذوف أي قدمته، ويحتمل أنها نكرة موصوفة والعائد محذوف على كل حال، والحكمة في الإتيان هنا بلن وفي الجمعة بلا، أن ادعاءهم هنا أعظم من ادعائهم هناك، فانهم ادعوا هنا اختصاصهم بالجنة وهناك كونهم أولياء الله من دون الناس، فلا تفيد اختصاصهم بالجنة، فناسب هنا التوكيد بلن وهناك بلا.
قوله: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ} عطف على قوله ولن يتمنوه من عطف اللازم على الملزوم.
قوله: {أَحْرَصَ} مفعول ثان لتجدنهم حيث كانت بمعنى علم، وأما إن كانت بمعنى أصاب أو صادف نصبت مفعولاً واحداً فيكون أحرص حالاً.
قوله: (وَأَحْرَصَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) من عطف الخاص على العام زيادة في التقبيح عليهم ودفعاً لتوهم أن المشركين أحرص منهم.
قوله: (لو مصدرية) أي ولا تنصب الفعل فهي سابكة فقط.