فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44886 من 466147

قال الزرقاني: إن النسخ لو لم يكن جائزًا عقلًا وواقعًا سمعًا لما ثبتت رسالة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كافة، لكن رسالته العامة للناس ثابتة بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة التي يطول شرحها؛ إذن فالشرائع السابقة ليست باقية؛ بل هي منسوخة بهذه الشريعة الختامية، وإذن فالنسخ جائز وواقع. أما ملازمة هذا الدليل فنبرهن عليها بأن نسخه لو لم يكن جائزًا وواقعًا؛ لكانت الشرائع الأولى باقية، ولو كانت باقية ما ثبتت رسالته إلى الناس كافة.

الدليل الرابع:

أنه لا يمتنع عقلًا أن يأمر الله بالشيء ثم ينسخ، سواء نسخ قبل الفعل، أو بعده للامتحان والابتلاء، فمن فعل الشيء قبل نسخه، أو عزم على فعله، أو استعد للامتثال، أو ظهرت عليه أي علامة تدل على استعداده لامتثال الأمر قبل أن ينسخ: فإنه يثاب.

قال ابن حزم: إن النفس إذا مرنت على أمر ألفته، فإذا نقلت عنه إلى غيره شق عليها لمكان الاعتياد المألوف، فظهر منها بإذعان الانقياد لطاعة الأمر.

الدليل الخامس:

أنه إذا جاز أن يخلق الله - تعالى - خلقا على صفة، ثم ينقله إلى صفة أخرى: مثل أن يخلقه طفلًا، ثم ينقله إلى الشباب، ثم إلى الكهولة، ثم إلى الشيخوخة، ثم إلى الموت من غير اختيار للعبد، ولم يكن ذلك قبيحًا في شرع ولا عقل، فوجب أن يجوز - هنا - أن يكلف الله خلقه بعبادة ثم ينقلهم عنها.

المبحث الثالث: أهمية علم الناسخ والمنسوخ.

قال ابن حزم: ثم اعلم أن هذا الفن من العلم من تتمات الاجتهاد؛ إذ الركن الأعظم في باب الاجتهاد معرفة النقل، ومن فوائد النقل معرفة الناسخ والمنسوخ؛ إذ الخطب في ظواهر الأخبار يسير، وتحمل كلفها غير عسير؛ وإنما الإشكال في كيفية استنباط الأحكام من خفايا النصوص، ومن التحقيق فيها معرفة أول الأمرين وآخرهما إلى غير ذلك من المعاني.

قال القرطبي: معرفة هذا الباب أكيدة، وفائدته عظيمة، لا يستغني عن معرفته العلماء، ولا ينكره إلا الجهلة الأغبياء؛ لما يترتب عليه من النوازل في الأحكام، ومعرفة الحلال من الحرام.

وقد جمع الزرقاني فوائد علم الناسخ والمنسوخ، فقال رحمه الله:

لهذا المبحث أهمية خاصة وذلك من وجوه خمسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت