فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44885 من 466147

وإذا عرف جواز اختلاف المصلحة باختلاف الأزمان، فلا يمتنع أن يأمر الله تعالى المكلف بالفعل في زمان لعلمه بمصلحته فيه، وينهاه عنه في زمن آخر لعلمه بمصلحته فيه، كما يفعل الطبيب بالمريض، حيث يأمره باستعمال دواء خاص في بعض الأزمنة، وينهاه عنه في زمن آخر بسبب اختلاف مصلحته عند اختلاف مزاجه، وكما يفعل الوالد بولده من التأديب له وضربه في زمان، واللين له والرفق به في زمان آخر على حسب ما يتراءى له من المصلحة. ولهذا خص الشارع كل زمان بعبادة غير عبادة الزمن الآخر، كأوقات الصلوات والحج والصيام، ولولا اختلاف المصالح باختلاف الأزمنة لما كان كذلك.

ومع جواز اختلاف المصالح باختلاف الأزمنة لا يكون النسخ ممتنعًا.

الدليل الثاني:

وهو دليل إلزامي للمنكرين أن النسخ لو لم يكن جائزًا عقلًا وواقعًا سمعًا، لما جوزوا أن يأمر الشارع عباده بأمر مؤقت ينتهي بانتهاء وقته لكنهم يجوزون هذا عقلا ويقولون بوقوعه سمعا؛ فليجوزوا هذا؛ لأنه لا معنى للنسخ إلا انتهاء الحكم الأول لميقات معلوم عند الله بيد أنه لم يكن معلوما لنا من قبل ثم أعلمنا الله إياه بالنسخ وهذا ليس بفارق مؤثر.

فقول الشارع مثلًا أول يوم من رمضان صوموا إلى نهاية هذا الشهر مساوٍ لأن يقول أول يوم من رمضان صوموا من غير تقييد بغاية حتى إذا ما انتهى شهر رمضان قال: أول يوم من شوال أفطروا، وهذا الأخير نسخ لا ريب فيه وقد جوز منكروه المثال الأول فليجوزوا هذا المثال الثاني؛ لأنه مساويه والمتساويات يجب أن يتحد حكمهما إلا لما كانا متساويين.

الدليل الثالث:

أن الدلالة القاطعة دلت على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ونبوته لا تصح إلا مع القول بنسخ شرع من قبله فوجب القطع بالنسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت