فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44884 من 466147

قال ابن كثير: والمسلمون كلهم متفقون على جواز النسخ في أحكام الله تعالى، لما له في ذلك من الحِكم البالغة، وكلهم قال بوقوعه. وقال أبو مسلم الأصبهاني المفسر: لم يقع شيء من ذلك في القرآن، وقوله هذا ضعيف مردود مرذول.

قال الشوكاني: النسخ جائز عقلًا، واقع سمعًا بلا خلاف في ذلك بين المسلمين إلا ما يُروى عن أبي مسلم الأصفهاني فإنه قال: إنه جائز غير واقع، وإذا صح هذا عنه فهو دليل على أنه جاهل بهذه الشريعة المحمدية جهلًا فظيعًا، وأعجب من جهله بها حكاية من حكى عنه الخلاف في كتب الشريعة؛ فإنه إنما يعتد بخلاف المجتهدين لا بخلاف من بلغ في الجهل إلى هذه الغاية.

هذا وقد نقل كثير من أهل العلم الإجماع على ذلك.

رابعًا: أدلة وقوعه عقلًا:

الدليل الأول: الله تعالى له أن يفعل ما يشاء كما يشاء، وأيضًا اختلاف المصالح باختلاف الأزمنة؛ فلا يكون النسخ ممتنعًا.

قال الآمدي: والدليل على الجواز العقلي؛ العقل والسمع. أما العقل؛ فهو أن المخالف لا يخلو إما أن يكون ممن يوافق على أن الله تعالى له أن يفعل ما يشاء كما يشاء من غير نظر إلى حكمة وغرض، وإما أن يكون ممن يعتبر الحكمة والغرض في أفعاله تعالى؛ فإن كان الأول، فلا يمتنع عليه تعالى أن يأمر بالفعل في وقت، وينهى عنه في وقت، كما أمر بالصيام في نهار رمضان، ونهى عنه في يوم العيد؛ وإن كان الثاني، فمع بطلانه على ما عرفناه في كتب الكلام، فلا يمتنع أن يعلم الله استلزام الأمر بالفعل في وقتٍ معين للمصلحة، واستلزام النهي عنه للمصلحة في وقت آخر، فإنّ المصالح مما يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال حتى إن مصلحة بعض الأشخاص في الغنى أو الصحة أو التكليف، ومصلحة الآخر في نقيضه؛ فكذلك جاز أن تختلف المصلحة باختلاف الأزمان، حتى أن مصلحة بعض أهل الأزمان في المداراة والمساهلة، ومصلحة أهل زمان آخر في الشدة والغلظة عليهم، إلى غير ذلك من الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت