2 -نسخ وجوب ثبات الواحد للعشرة، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) } [الأنفال: 65] .
نسخت هذه الآية بقوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) } [الأنفال: 66] ، والأمثلة في ذلك كثيرة.
ثانيًا: الدليل من السنة:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - أَقْرَؤُنَا أُبَىٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِىٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَىٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} .
قال ابن حجر: قوله: (وقد قال الله تعالى. . الخ) ، هو مقول عمر محتجًا به على أبي بن كعب ومشيرًا إلى أنه ربما قرأ ما نسخت تلاوته لكونه لم يبلغه النسخ، واحتج عمر لجواز وقوع ذلك بهذه الآية. وقال: واستُدل بالآية المذكورة على وقوع النسخ خلافًا لمن شذ فمنعه.
ثالثًا: الدليل من الإجماع:
أجمع المسلمون على جواز النسخ.
قال ابن النجار: ويَجُوزُ النَّسْخُ عَقْلًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الشَّرَائِعِ.
قال الآمدي: وقد اتفق أهل الشرائع على جواز النسخ عقلًا، وعلى وقوعه شرعًا.
قال ابن الجوزي: اتفق جمهور علماء الأمم على جواز النسخ عقلًا وشرعًا.
وقال أيضًا: انعقد إجماع العلماء على هذا (إثبات أن في القرآن منسوخًا) إلا أنه قد شذ من لا يُلتفت إليه، فحكى أبو جعفر النحاس أن قومًا قالوا: ليس في القرآن ناسخ ولا منسوخ، وهؤلاء قوم لا يُقرون؛ لأنهم خالفوا نص الكتاب وإجماع الأمة.