فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44887 من 466147

أولها: أنه طويل الذيل، كثير التفاريع، متشعب المسالك.

ثانيها: أنه تناول مسائل دقيقة كانت مثارًا لخلاف الباحثين من الأصوليين الأمر الذي يدعو إلى اليقظة والتدقيق، وإلى حسن الاختيار مع الإنصاف والتوفيق.

ثالثها: أن أعداء الإسلام من ملاحدة ومبشرين ومستشرقين قد اتخذوا من النسخ في الشريعة الإسلامية أسلحة مسمومة، طعنوا بها في صدر الدين الحنيف، ونالوا من قدسية القرآن الكريم، ولقد أحكموا شراك شبهاتهم، واجتهدوا في ترويج مطاعنهم حتى سحروا عقول بعض المنتسبين إلى العلم والدين من المسلمين؛ فجحدوا وقوع النسخ وهو واقع، وأمعنوا في هذا الجحود الذي ركبوا له أخشن المراكب من تمحلات ساقطة وتأويلات غير سائغة.

رابعها: أن الإلمام بالناسخ والمنسوخ بكشف النقاب عن سير التشريع الإسلامي، ويُطلع الإنسان على حكمة الله في تربيته للخلق، وسياسته للبشر، وابتلائه للناس مما يدل دلالة واضحة على أن نفس محمد النبي الأمي لا يمكن أن تكون المصدر لمثل هذا القرآن، ولا المنبع لمثل هذا التشريع إنما هو تنزيل من حكيم حميد.

خامسها: أن معرفة الناسخ والمنسوخ ركن عظيم في فهم الإسلام، وفي الاهتداء إلى صحيح الأحكام خصوصًا إذا ما وجدت أدلة متعارضة لا يندفع التناقض بينها إلا بمعرفة سابقها من لاحقها، وناسخها من منسوخها؛ ولهذا كان سلفنا الصالح يعنون بهذه الناحية يحذقونها ويلفتون أنظار الناس إليها ويحملونهم عليها.

ولهذا فقد حذر السلف من تفسير القرآن إلا بعد معرفة الناسخ والمنسوخ.

قال ابن حزم: لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء من القرآن والسنة: هذا منسوخ إلا بيقين؛ لأن الله - عزوجل - يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء: 64] ، وقال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: 3] ، فكل ما أنزل الله تعالى في القرآن أو على لسان نبيه ففرض اتباعه، فمن قال في شيء من ذلك إنه منسوخ؛ فقد أوجب ألا يطاع ذلك الأمر، وأسقط لزوم اتباعه، وهذه معصية لله تعالى مجردة، وخلاف مكشوف، إلا أن يقوم برهان على صحة قوله، وإلا فهو مفتر مبطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت