قال أَنس كانت سورةٌ طويلة تقارب سورة براءَة ، كنَّا نقرؤها على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فنُسخت بكلِّيتها ، لم يبق بين المسلمين منها شيء ، سوى هذه الآية: لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إِليهما ثالثا ، ولو كان ثالثاً لابتغى رابعاً.
ولا يملأُ جوفَ ابن آدم إِلاَّ التراب ، ويتوب الله على مَن تاب.
وقال ابن مسعود: لقَّننى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم آية حفِظتها وأَثبتُّها فِي المصحف ، فأَردتُ فِي بعض اللَّيالى أَن أَقرأَها ، فلم أَذكُرها ، فرجعت إِلى المصحف فوجدت مكانها أَبيض ، فأَتيت النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأَخبرته بذلك ، فقال: يا عبد الله ، قد نُسخت تلك الآية.
فحزِن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حيث لم يذكرها ، فنزل جبريل بقوله تعالى {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى} وقيَّدهُ بالمشيئة لئلا يأْمن بالكلِّية فنزلت {إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ} .
الثَّانى ما نُسِخ خَطُّه ، وكتابته ، وحكمه باقٍ ؛ مثل (الشيخُ والشيخة إذا زَنَيا فارجموهما البتَّةَ نكالاً من الله والله عزيز حكيم) .
الثالث ما نُسخ حكمه وخَطّه ثابت.
وذلك فِي ثلاثة وستين سورة.
وسيأْتى ترتيبه إِن شاءَ الله.
وأَمَّا ترتيب المنسوخات فأَوّلها الصّلوات الَّتى صارت من خمسين إِلى خمس ، ثمّ تحويل القبلة من بيت المقدس إِى الكعبة {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} ثم صوم يوم عاشوراء ، ثم صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر ، نُسِخا بفرض صيام رمضان ، ثم حكم الزكاة إِلى ربع العشر بعد أَن كان الفاضل عن قُوت العيال ، صدقةً ، وزكاة ، ثمّ الإِعراض عن المشركين والصّفح عنهم نُسخ بآية السّيف: {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً} .