قال أبو الليث: وفي الآية دليل على أنّ من رضي بالمعصية، فكأنَّه فاعلٌ لها؛ لأنّ اليهود راضون بقتل آبائهم، فسمَّاهم الله تعالى قاتلين، حيث قال: {قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ} الآية. وقرأ نافع وحده {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ} مهموزًا في جميع القرآن، ووقف البزّيُّ (فَلِمَهْ) بالهاء، ووقف غيره بغير هاء، ولا يجوز هذا الوقف إلا للاختبار، أو لانقطاع النفس. وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} شرط جوابه محذوف؛ لدلالة ما قبله عليه؛ أي: إن كنتم مؤمنين فلم تقتلونهم، وهو تكريرٌ للاعتراض؛ لتأكيد الإلزام، وتشديد التهديد. وقيل: {إن} نافية؛ أي: ما كنتم مؤمنين؛ لأنَّ من قتل أنبياء الله لا يكون مؤمنًا، فأخبر تعالى: أنَّ الإيمان لا يجامع مع قتل الأنبياء؛ أي ما اتَّصف بالإيمان مَنْ هذه صفته. قيل: والأظهر أنَّ {إن} شرطية، والجواب محذوف كما مرَّ آنفًا. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 2/ 71 - 88} ...