فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44718 من 466147

قوله تعالى {نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}

فصل

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ففيه قولان.

أحدهما: أنه الأخف، والثاني: أنه الأصلح، وهذا أولى لأنه تعالى يصرف المكلف على مصالحه لا على ما هو أخف على طباعه.

فإن قيل: لو كان الثاني أصلح من الأول لكان الأول ناقص الصلاح فكيف أمر الله به؟ قلنا: الأول أصلح من الثاني بالنسبة إلى الوقت الأول، والثاني بالعكس منه فزال السؤال. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 210}

فصل

قال الفخر:

اعلم أن الناس استنبطوا من هذه الآية أكثر مسائل النسخ:

المسألة الأولى:

قال قوم: لا يجوز نسخ الحكم إلا إلى بدل، واحتجوا بأن هذه الآية تدل على أنه تعالى إذا نسخ لا بد وأن يأتي بعده بما هو خير منه أو بما يكون مثله، وذلك صريح فِي وجوب البدل.

والجواب: لم لا يجوز أن يقال: المراد أن نفي ذلك الحكم وإسقاط التبعد به خير من ثبوته فِي ذلك الوقت، ثم الذي يدل على وقوع النسخ لا إلى بدل أنه نسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم لا إلى البدل.

المسألة الثانية:

قال قوم: لا يجوز نسخ الشيء إلى ما هو أثقل منه واحتجوا بأن قوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ينافي كونه أثقل، لأن الأثقل لا يكون خيراً منه ولا مثله.

والجواب: لم لا يجوز أن يكون المراد بالخير ما يكون أكثر ثواباً فِي الآخرة، ثم إن الذي يدل على وقوعه أن الله سبحانه نسخ فِي حق الزناة الحبس فِي البيوت إلى الجلد والرجم، ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان، وكانت الصلاة ركعتين عند قوم فنسخت بأربع فِي الحضر.

إذا عرفت هذا فنقول: أما نسخ الشيء إلى الأثقل فقد وقع فِي الصور المذكورة، وأما نسخه إلى الأخف فكنسخ العدة من حول إلى أربعة أشهر وعشر، وكنسخ صلاة الليل إلى التخيير فيها.

وأما نسخ الشيء إلى المثل فكالتحويل من بيت المقدس إلى الكعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت