فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44714 من 466147

الوجه الثالث: أنا بينا أن هذه الآية لا تدل على وقوع النسخ ، بل على أنه لو وقع النسخ لوقع إلى خير منه ، ومن الناس من أجاب عن الاعتراض الأول بأن الآيات إذا أطلقت فالمراد بها آيات القرآن لأنه هو المعهود عندنا ، وعن الثاني: بأن نقل القرآن من اللوح المحفوظ لا يختص ببعض القرآن وهذا النسخ مختص ببعضه ، ولقائل أن يقول على الأول: لا نسلم أن لفظ الآية مختص بالقرآن ، بل هو عام فِي جميع الدلائل ، وعلى الثاني: لا نسلم أن النسخ المذكور فِي الآية مختص ببعض القرآن ، بل التقدير والله أعلم ما ننسخ من اللوح المحفوظ فإنا نأتي بعده بما هو خير منه.

الحجة الثانية للقائلين بوقوع النسخ فِي القرآن: أن الله تعالى أمر المتوفى عنها زوجها بالاعتداد حولاً كاملاً وذلك فِي قوله: {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أزواجا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِم متاعا إِلَى الحول} [البقرة: 240] ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر كما قال: {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أزواجا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] قال أبو مسلم: الاعتداد بالحول ما زال بالكلية لأنها لو كانت حاملاً ومدة حملها حول كامل لكانت عدتها حولاً كاملاً ، وإذا بقي هذا الحكم فِي بعض الصور كان ذلك تخصيصاً لا ناسخاً ، والجواب: أن مدة عدة الحمل تنقضي بوضع الحمل سواء حصل وضع الحمل بسنة أو أقل أو أكثر فجعل السنة العدة يكون زائلاً بالكلية.

الحجة الثالثة: أمر الله بتقديم الصدقة بين يدي نجوى الرسول بقوله تعالى: {يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِذَا ناجيتم الرسول فَقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نجواكم صَدَقَةً} [المجادلة: 12] ثم نسخ ذلك ، قال أبو مسلم: إنما زال ذلك لزوال سببه لأن سبب التعبد بها أن يمتاز المنافقون من حيث لا يتصدقون عن المؤمنين ، فلما حصل هذا الغرض سقط التعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت