فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44677 من 466147

وفي تعبير وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ إيماء إلى أن ما صدر من اليهود من سوء الأدب في خطابه صلّى الله عليه وسلّم كفر لا شك فيه، لأن من يصف النبي صلّى الله عليه وسلّم بأنه «شرير» فقد أنكر نبوته، ومن فعل ذلك فقد كفر.

ففي هذه الآية (104) دليلان:

أحدهما- على تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها التعريض للتنقيص والغض من قدر النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهو يؤكد مذهب المالكية- وفي رواية عن أحمد- القائلين بوجوب حد القذف حال التعريض بالقذف، وخالفهم الحنفية والشافعية، وأحمد

في ظاهر الرواية عنه حين قالوا: التعريض محتمل للقذف وغيره، والحد مما يسقط بالشبهة.

الثاني- التمسك بسد الذرائع وحمايتها وهو مذهب الإمامين مالك وأحمد، والذريعة: عبارة عن أمر غير ممنوع لنفسه، يخاف من ارتكابه الوقوع في ممنوع، أي أن كل وسيلة مباحة أدت إلى محظور أو ممنوع فهي حرام، وكل وسيلة أدت إلى مطلوب شرعا فهي مطلوبة، أي أن وسيلة الحرام حرام، ووسيلة الواجب واجبة، ووسيلة المباح مباحة.

وقوله تعالى: لا تَقُولُوا: راعِنا نهي يقتضي التحريم، سدا للذرائع، حتى لا يتخذ اللفظ المحتمل ذريعة لشيء قبيح. وقوله سبحانه: وَقُولُوا: انْظُرْنا أمر للمؤمنين أن يخاطبوه صلّى الله عليه وسلّم بالإجلال. وقوله عز وجل:

وَاسْمَعُوا يفيد وجوب السماع لما أمر به ونهى جل وعز.

ودل قوله تعالى: وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ على سد باب الحسد، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ أي بنبوته، خص بها محمدا صلّى الله عليه وسلّم. وقيل: الرحمة في هذه الآية عامة لجميع أنواعها التي قد منحها الله عباده قديما وحديثا. ورحمة الله لعباده: إنعامه عليهم وعفوه عنهم. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 1/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت