عَلَى الْكُفْرِ بِهِ جُحُودًا وَبَغْيًا، فَسُجِّلَتْ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ بِكُفْرِهِمُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْكُفْرَ صَارَ وَصْفًا لَازِمًا لَهُمْ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ: (فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَظْهَرَ أَبْلَغُ وَأَعَمُّ وَأَشْمَلُ.
ثُمَّ ذَكَرَ عِلَّةَ هَذَا الْكُفْرِ وَسَبَبَهُ، وَبَيَّنَ فَسَادَ رَأْيِهِمْ فِيهِ بِقَوْلِهِ: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ)
أَيْ بِئْسَ شَيْئًا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ، هُوَ كُفْرُهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ كَمَا كَانُوا يَنْتَظِرُونَ. شَرَى الشَّيْءَ وَاشْتَرَاهُ: يُسْتَعْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى بَاعَ الشَّيْءَ، وَبِمَعْنَى ابْتَاعَهُ؛ لِأَنَّ الْحَرْفَ يَدُلُّ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ. وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ (اشْتَرَوْا) هُنَا بِمَعْنَى بَاعُوا؛ أَيْ أَنَّهُمْ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَبَاعُوهَا بِمَا حَرَصُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ بَغْيًا وَحَسَدًا لِلنَّبِيِّ وَحُبًّا فِي الرِّيَاسَةِ وَاعْتِزَازًا