قوله تعالى: {وما هم بضارين به من أحد} أي ما هؤلاء المتعلمون للسحر بضارين به أحداً {إلا بإذن الله} أي إلا بإذنه القدري - وهو بمعنى المشيئة -؛ و {مِن} في قوله تعالى: {من أحد} زائدة للتوكيد -
قوله تعالى: {ويتعلمون} أي الناس من الملكين {ما يضرهم ولا ينفعهم} أي ما مضرته محضة لا نفع فيها -
قوله تعالى: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} : الجملة مؤكدة بالقسم المقدر، واللام الواقعة في جوابه، و"قد"؛ و {لمن اشتراه} : اللام لام الابتداء؛ وهي معلِّقة للفعل {علموا} عن العمل؛ و"مَن"مبتدأ؛ وخبره جملة: {ما له في الآخرة من خلاق} أي نصيب؛ والجملة في محل نصب سدت
مسد مفعولَي {علموا} أي علم هؤلاء المتعلمون للسحر أن من ابتغاه بتعلمه ليس له نصيب في الآخرة؛ وعلموا ذلك من قول الملكين: (إنما نحن فتنة فلا تكفر)
قوله تعالى: {ولبئس ما شروا به أنفسهم} : اللام موطئة للقسم؛ والتقدير: والله لبئس ما شروا به أنفسهم؛ و"بئس"فعل ماض لإنشاء الذم - وهو جامد -؛ ومثله:"نعم"، و"عسى"، و"ليس"؛ ويسمونها الأفعال الجامدة؛ لأنها لا تتغير عن صيغتها: فلا تكون مضارعاً، ولا أمراً؛ و {ما} اسم موصول؛ وهي فاعل"بئس"؛ والمخصوص بالذم محذوف؛ و {شروا} بمعنى باعوا في اللغة العربية؛ لأن الشراء بيع؛ و"الاشتراء"هو أخذ السلعة؛ فالمشتري طالب؛ والشاري جالب، قال الله سبحانه وتعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] يعني يبيعها؛ فقوله تعالى: {لبئس ما شروا به أنفسهم} أي باعوا به أنفسهم؛ لأنهم في الحقيقة لما اشتروا السحر، الثمن الذي بذلوه في هذا السحر: أنفسهم؛ لأنهم في الحقيقة خسروا أنفسهم؛ صارت الدنيا الآن ليس لهم فيها ربح إطلاقاً؛ والآخرة ليس لهم فيها ربح أيضاً؛ فخسروا الدنيا، والآخرة -