فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44652 من 466147

بعضاً؛ و {كفروا} : فسَّر هذا بقوله تعالى: {يعلمون الناس السحر} ؛ و"السحر"في اللغة هو كل شيء خفيَ سببه، ولطف؛ ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن من البيان لسحراً"؛ لأن البيان - وهو الفصاحة - يجذب النفوس، والأسماع حتى إن الإنسان يجد من نفسه ما يشده إلى سماع هذا البيان، والتأثر به، فيسحر الناس؛ لكن ليس هو السحر الذي ورد ذمه؛ وإنما المراد بالسحر المذموم: عُقَد، ورُقى ينفث فيها الساحر، فيؤثر في بدن المسحور، وعقله؛ وهو أنواع: منه ما يقتل؛ ومنه ما يمرض؛ ومنه ما يزيل العقل، ويخدر الإنسان؛ ومنه ما يغير حواس المرء، بحيث يسمع ما لم يكن، أو يشاهد الساكن متحركاً، أو المتحرك ساكناً؛ ومنه ما يجلب المودة؛ ومنه ما يوجب البغضاء؛ المهم أن السحر أنواع؛ وأهله يعرفون هذه الأنواع -

قوله تعالى: {يعلمون الناس السحر} جملة حالية من الفاعل في {كفروا} يعني حال كونهم يعلمون الناس السحر؛ ويجوز أن تكون استئنافية لبيان نوع كفرهم -

قوله تعالى: {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} يعني واتبعوا أيضاً ما أنزل على الملكين؛ والجملة معطوفة على قوله: {واتبعوا ما تتلو} ؛ و {الملَكين} بفتح اللام تثنية ملَك؛ والفرق بين"ملَك"و"ملِك"أن"الملَك"بفتح اللام واحد الملائكة؛ و"الملِك"بكسر اللام: الحاكم الذي له سلطة؛

و"بابل"اسم لبلد في العراق؛ و {هاروت وماروت} عطف بيان على {الملكين} لبيان اسمهما؛ وهما اسمان أعجميان؛ والمنزَّل عليهما شيء من أنواع السحر -

قوله تعالى: {وما يعلِّمان} أي الملكان هاروت، وماروت {من أحد} أي أحداً؛ وزيدت {مِن} للتوكيد -

قوله تعالى: {حتى يقولا إنما نحن فتنة} أي اختبار للناس؛ ليتبين من يريد السحر ممن لا يريده -

قوله تعالى: {فلا تكفر} أي بتعلم السحر {فيتعلمون} أي الناس {ما يفرقون به} أي سحراً يفرقون به {بين المرء وزوجه} ؛ ويسمى هذا النوع من السحر"الصرف"؛ ويقابله سحر"العطف"؛ وهو من أشد أنواع السحر؛ لأنه يصل بصاحبه إلى الهيمان، والخبل -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت