والقول الثاني: أن المرأة كانت فاجرة من أهل الأرض وواقعاها بعد شرب الخمر وقتل النفس وعبادة الصنم ، ثم علماها الاسم الذي كانا به يعرجان إلى السماء فتكلمت به وعرجت إلى السماء وكان اسمها"بيدخت"فمسخها الله وجعلها هي الزهرة ، واعلم أن هذه الرواية فاسدة مردودة غير مقبولة لأنه ليس فِي كتاب الله ما يدل على ذلك ، بل فيه ما يبطلها من وجوه ، الأول: ما تقدم من الدلائل الدالة على عصمة الملائكة عن كل المعاصي ، وثانيها: أن قولهم إنهما خيرا بين عذاب الدنيا وبين عذاب الآخرة فاسد ، بل كان الأولى أن يخيرا بين التوبة والعذاب لأن الله تعالى خير بينهما من أشرك به طول عمره ، فكيف يبخل عليهما بذلك ؟ وثالثها: أن من أعجب الأمور قولهم: إنهما يعلمان السحر فِي حال كونهما معذبين ويدعوان إليه وهما يعاقبان ولما ظهر فساد هذا القول فنقول: السبب فِي إنزالهما وجوه.