وَأَمَّا تَأْوِيلُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِ الْمَدِّ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، فَإِنَّهُ قَصَدَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَى إِضَافَةِ جِبْرَ وَمِيكَا إِلَى اسْمِ اللَّهِ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ دُونَ السُّرْيَانِيِّ وَالْعِبْرَانِيِّ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِلُّ بِلِسَانِ الْعَرَبِ اللَّهُ كَمَا قَالَ: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْإِلُّ: هُوَ اللَّهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِوَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ حِينَ سَأَلَهُمْ عَمَّا كَانَ مُسَيْلِمَةُ يَقُولُ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ: وَيْحَكُمْ أَيْنَ ذُهِبَ بِكُمْ وَاللَّهِ، إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَا خَرَجَ مِنْ إِلٍّ وَلَا بِرٍّ. يَعْنِي مِنْ إِلٍّ: مِنَ اللَّهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} الْقُرْآنَ. وَنَصَبَ مُصَدِّقًا عَلَى الْقَطْعِ مِنَ الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} . فَمَعْنَى الْكَلَامِ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ نَزَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيِ الْقُرْآنِ، يَعْنِي بِذَلِكَ مُصَدِّقًا لِمَا سَلَفَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ أَمَامَهُ، وَنَزَلَتْ عَلَى رُسُلِهِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقُهُ إِيَّاهَا مُوَافَقَةُ مَعَانِيهِ مَعَانِيهَا فِي الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَهِيَ تُصَدِّقُهُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} "