فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43456 من 466147

وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: إِنَّ أَنْ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: أَنْ يُعَمَّرَ بِمَعْنَى: وَإِنْ عُمِّرَ، وَذَلِكَ قَوْلٌ لِمَعَانِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفِ مُخَالِفٌ

وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {بِمُزَحْزِحِهِ} فَإِنَّهُ بِمُبْعِدِهِ وَمُنَحِّيهِ، كَمَا قَالَ الْحُطَيْئَةُ:

[البحر الطويل]

وَقَالُوا تَزَحْزَحْ مَا بِنَا فَضْلُ حَاجَةٍ ... إِلَيْكَ وَمَا مِنَّا لِوَهْيِكَ رَاقِعُ

يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَزَحْزَحْ: تَبَاعَدْ، يُقَالُ مِنْهُ: زَحْزَحَهُ يُزَحْزِحُهُ زَحْزَحَةً وَزَحْزَاحًا، وَهُوَ عَنْكَ مُتَزَحْزِحٌ: أَيْ مُتَبَاعِدٌ.

فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: وَمَا طُولُ الْعُمُرِ بِمُبْعِدِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَلَا مُنَحِّيهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدُّ لِلْعُمْرِ مِنَ الْفِنَاءِ وَمَصِيرِهِ إِلَى اللَّهِ

وقَالَ ابْنُ زَيْدٍ:" {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} وَيَهُودُ أَحْرَصُ عَلَى الْحَيَاةِ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَقَدْ وَدَّ هَؤُلَاءِ لَوْ يُعَمَّرُ أَحَدُهُمْ أَلْفَ سَنَةٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ لَوْ عُمِّرَ كَمَا عُمِّرَ إِبْلِيسُ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ كَافِرًا وَلَمْ يُزَحْزِحْهُ ذَلِكَ عَنِ الْعَذَابِ"

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} وَاللَّهُ ذُو إِبْصَارٍ بِمَا يَعْمَلُونَ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، بَلْ هُوَ بِجَمِيعِهَا مُحِيطٌ وَلَهَا حَافِظٌ ذَاكِرٌ حَتَّى يُذِيقَهُمْ بِهَا الْعِقَابَ جَزَاءَهَا. وَأَصْلُ بَصِيرٍ مُبْصِرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَبْصَرْتُ فَأَنَا مُبْصِرٌ؛ وَلَكِنْ صُرِفَ إِلَى فَعِيلٍ، كَمَا صُرِفَ مُسْمِعٍ إِلَى سَمِيعٍ، وَعَذَابٌ مُؤْلِمٌ إِلَى أَلِيمٍ، وَمُبْدِعُ السَّمَاوَاتِ إِلَى بَدِيعٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت