فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43455 من 466147

هَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ عَنِ الَّذِينَ أَشْرَكُوا، الَّذِينَ أَخْبَرَ أَنَّ الْيَهُودَ أَحْرَصُ مِنْهُمْ عَلَى الْحَيَاةِ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يَوَدُّ أَحَدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إِلَّا بَعْدَ فَنَاءِ دُنْيَاهُ وَانْقِضَاءِ أَيَّامِ حَيَاتِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ نُشُورٌ أَوْ مَحْيَا أَوْ فَرَحٌ أَوْ سُرُورٌ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ؛ حَتَّى جَعَلَ بَعْضُهُمْ تَحِيَّةَ بَعْضٍ عَشْرَةَ آلَافِ عَامٍ حِرْصًا مِنْهُمْ عَلَى الْحَيَاةِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ}

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} وَمَا التَّعْمِيرُ، وَهُوَ طُولُ الْبَقَاءِ، بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.

وَقَوْلُهُ: {هُوَ} عِمَادٌ لِطَلَبِ وَمَا الِاسْمَ أَكْثَرَ مِنْ طَلَبِهَا الْفِعْلَ، كَمَا

قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

فَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ بِمَا هَهُنَا رَأْسُ

وَأَنَّ الَّتِي فِي: {أَنْ يُعَمَّرَ} رُفِعَ بِمُزَحْزِحِهِ، أَوْ هُوَ الَّذِي مَعَ مَا تَكْرِيرُ عِمَادٍ لِلْفِعْلِ لَا لِاسْتِقْبَاحِ الْعَرَبِ النَّكِرَةَ قَبْلَ الْمَعْرِفَةِ.

وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ هُوَ الَّذِي مَعَ مَا كِنَايَةُ ذِكْرِ الْعُمُرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ، وَمَا ذَلِكَ الْعُمُرُ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ. وَجَعَلَ أَنْ يُعَمَّرَ مُتَرْجِمًا عَنْ هُوَ، يُرِيدُ: مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ التَّعْمِيرُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} نَظِيرُ قَوْلِكَ: مَا زَيْدٌ بِمُزَحْزِحِهِ أَنْ يُعَمَّرَ. وَأَقْرَبُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدَنَا إِلَى الصَّوَابِ مَا قُلْنَا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ هُوَ عِمَادًا نَظِيرَ قَوْلِكَ: مَا هُوَ قَائِمٌ عَمْرٌو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت