والثالث: أنَّه بشرى لمن حصلت له به الهداية، وقوله: {لِلْمُؤْمِنِينَ} خصَّ الهدى والبشرى بالمؤمنين؛ لأنَّ غير المؤمنين لا يكون لهم هُدًى به ولا بشرى، كما قال: {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} ؛ ولأنَّ المؤمنين هم المبشَّرون، كما قال: {فبشِّر عبادي} {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ} . ودلَّت هذه الآية على تعظيم جبريل، والتنويه بقدره، حيث جعله الواسطة بينه تعالى وبين أشرف خلقه، والمنزَّل بالكتاب الجامع للأوصاف المذكورة، ودلت على ذم اليهود حيث أبغضوا من كان بهذه المنزلة الرفيعة عند الله تعالى.