أي: من عادى هؤلاء المذكورين، فقد كفر، والكافر عدوٌّ لله {فَإِنَّ اللَّهَ} جواب الشرط، ولم يقل: فإنَّه؛ لاحتمال أن يعود إلى جبريل، أو ميكال {عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} ؛ أي: عدوٌّ لهؤلاء اليهود، وغيرهم من الكفرة، وأظهر في موضع الإضمار؛ لأنَّ مقتضى السياق، فإنَّ الله عدوٌّ لهم؛ ليدلَّ على أنَّ الله إنّما عاداهم لكفرهم، والمعنى: من عاداهم عاداه الله، وعاقبه أشدَّ العقاب، أي: فإنّ الله سبحانه تولَّى بنفسه عداوة ذلك الكافر بالانتقام منه، وكفى رسله، وملائكته عن أمر من عاداهم.
قال الواحديُّ: والمعنى: أنَّ من كان عدوًّا لأحد من هؤلاء، فإنَّ الله عدوٌّ له؛ لأنَّ عَدُوَّ الواحد منهم عدوٌّ للجمع، وعدوُّ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - عدوُّ الله، وليس المراد: مَنْ جَمَعَ عداوة الجميع فالله عدوُّهُ، والواو هنا بمعنى أوْ، وليست للجمع، وقال بعضهم: الواو للتفصيل.
وليس المراد: من كان عدوًّا لجميع الملائكة، وجميع الرسل، بل هذا من باب التعليق على الجنس بصورة الجمع، كقوله: (إنْ كلَّمْتِ الرجال فأنتِ طالق) لا يريد بذلك إن كلمت كُلَّ الرجال، ولا أقلَّ ما ينطلق عليه الجمع، وإنّما علَّق بالجنس، وإن كان بصورة الجمع، فلو كلَّمَتْ رجلًا واحدًا طلقتْ، فكذلك هذا الجمع في الملائكة والرسل.