3 -جاءت هذه الفقرة بعد ذكر ادعاء اليهود أنهم لن يدخلوا النار إلا أياما معدودة، وبعد الرد عليهم من خلال قاعدة كلية، فكانت هذه الفقرة بمثابة تفصيل أو تمثيل لأنواع من الأعمال ارتكبوها يستأهلون فيها العذاب الشديد والخلود، ولذلك تختم هذه الفقرة بقوله تعالى وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ .. ، فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إنهم يستحقون ذلك بسبب من نقضهم الميثاق في شأن العبادة والمعاملة، وبسبب من نقضهم الميثاق في شأن التطبيق الشامل للتوراة.
وجاءت هذه الفقرة بعد الفقرة التي تبدأ بقوله تعالى أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ .. فهي تعمق عند المسلمين فهم النفسية اليهودية التي تعقدت فلم تعد تستجيب لدعوة الإيمان، كما جاءت مقدمة للفقرات التي تناقش اليهود في لب قضية دعاواهم الإيمانية مقيمة الحجة عليهم بأنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض:
أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ.
4 -قلنا: إن هذا الفصل يفصل ويعلل لما يقابله من الأوامر والنواهي التي وردت في مدخل المقطع وهي:
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ* وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ* وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ وهذه الفقرة ختمت بقوله تعالى أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ ... فالفقرة تبين أن اليهود اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، وخلطوا الحق بالباطل، وأنهم نقضوا الميثاق في قضية الصلاة والزكاة والتوحيد واتباع الهدى المنزل عليهم، وهذا كله يقتضي تجديد المطالبة بالأوامر والنواهي التي أهملوها، وكان ذلك من خلال رسالة جديدة ودعوة جديدة.