والناس مختلفون في إتقان هذا الباب اختلافًا يتباين ، ولأهل الأندلس فيه يد ليست لغيرهم ، وكان إمام وقتنا في بلادنا في هذا الشأن الحافظ أبو علي الجياني ، شيخنا رحمه الله: من أتقن الناس بالكتب وأضبطهم لها وأقومهم لحروفها وأفرسهم ببيان مشكل أسانيدها ومتونها ، وأعانه على ذلك ما كان عنده من الأدب ، وإتقانُه ما احتاج إليه من ذلك على شيخه الشيخ أبي مروان بن سراج اللغوي آخر أئمة هذا الشأن ، وصحبتُه للحافظ أبي عمر بن عبدالبر آخر أئمة الأندلس في الحديث ، وأخذُه عنه ، وتقييدُه عليه ، وكثرةُ مطالعته ، وناهيك من إتقانه لكتابه الذي ألفه على مشكل"رجال الصحيحين"، وكان قرينُه وكنيُّه شيخُنا القاضي الشهيد عارفًا بما يجِبُ من ذلك جدًا ، لكنه لم يهتبل بكتبه اهتباله ؛ وكان القاضي أبو الوليد الكناني ممن أتقن ربما تكلف في الإصلاح والتقويم بعضَ ما نُعِيَ عليه ) .
انظر (الإعجام) و (علامات الإهمال) .
علامات الإلغاء:
أي علامات ترك الكلمة أو الكلمات المكتوبة خطأ أو زيادةً عما في الأصل ؛ وانظر (الضرب) .
علامات الإهمال:
إهمال الحرف هو خلوه من النقط أو علامات الإعجام ، بل هو عدم جواز وضع تلك العلامات عليه ؛ والحروف المهملة هي الحاء والدال والراء والسين والصاد والطاء والعين ، وكلٌّ منها يشتبه بحرف آخر لا يميزه عنه إلا علامة الإعجام فوقه أو تحته ، بل الحاء تشتبه بحرفين هما الجيم والخاء .
قال القاضي عياض في (الإلماع) (ص155-157) : (وكما نأمره بنقط ما ينقط للبيان ، كذلك نأمره بتبيين المهمل ، بجعل علامة الإهمال تحته ، فيجعل تحت الحاء حاء صغيرة ، وكذلك تحت العين عينًا صغيرة ، وكذلك الصاد والطاء والدال والراء ؛ وهو عمل بعض أهل المشرق والأندلس .
ومنهم من يقتصر على مثال النَّبْرَة تحت الحروف المهملة .
ومنهم من يقلب النقط في المهملات ، فيجعله أسفل ، علامةً لإهماله .