وصف الحديث بأنه شاهد لحديث آخر أكثر ما يوقعه المتأخرون على الحديث الذي هو مثل أو نحو ذلك الحديث ولكنه من رواية صحابي آخر ؛ أو يكون من رواية ذلك الصحابي نفسه ولكنه بمعناه ويباينه في بعض المسائل بحيث يغلب على الظن - بالنظر إلى ظاهر السياق - أنهما حديثان اثنان سمعهما ذلك الصحابي في مجلسين سمعهما من النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة أو سمعهما عنه بواسطة ، أو سمع أحدهما بواسطة والآخر بدونها.
وأكثر المتأخرين على التفريق بين الشاهد والمتابع ، فالشاهد عندهم هذا معناه ، وأما المتابعة فهي أن يشارك الراويَ - أو بعضَ من بينه وبين الصحابي من رجال حديثه - راوٍ آخرُ ، فيروي الحديث بإسناد ذلك الرجل إلى منتهاه (1) .
هذا وقد كان يكثر في كلام العلماء تسمية الشاهد متابعة وعكس ذلك . وانظر (المتابعة) .
وأما الشاهد بالمعنى فإنما يريدون به حديثًا آخر في الباب يشهد لمعنى ذلك الحديث في الجملة ويدفع عنه ما قد يُظَنّ به من الغرابة أو النكارة .
ويظهر لي أن أصل تسميتهم الحديث شاهدًا ، أي لغيره ، كان مبنيًا على المعنى اللغوي ومستندًا إليه أو مستمدًا منه، فكان المعنى اللغوي في تلك التسمية مقصودًا وحاضرًا ، فلا يسمى الحديث شاهدًا إلا إذا كان شاهدًا بالفعل ، أي أنه يصلح للشهادة؛ ثم غلب المعنى الاصطلاحي ، ولا سيما عند المتأخرين ، فصارت كلمة الشاهد تطلق على ما يصلح للشهادة وعلى ما لا يصلح لها، بل وعلى ما يشهد ببطلان الحديث الضعيف ونكارته وتعليله. وانظر ما يلي.
الشاهد بالمعنى:
انظر (الشاهد) .
(1) والفرق بينهما باختصار هو أن الشاهد مشارك في المتن دون السند، والمتابِع مشارك في المتن والسند أو في المتن وبعض السند.