تنبيه: وأما المصطلحات التي تتعدد ألفاظها من غير تركيب ، فهذه أمرها واضح ، فإذا أيقنت إيقانًا تامًا أن اللفظة ذات الكلمتين - أو الأكثر - ليست مركبة ، فالصحيح من طرق الاستقراء حينئذ أن تستقرأ كل منهما مفردةً؛ ومن أمثلة ذلك ( صحيح مرفوع ) و ( حافظ عابد ) (1) .
ينبغي حمل كلام الإمام في موطن على موافقة المواطن الأخرى ما أمكن ؛ وذلك لندفع عنه التناقض والاختلاف ونحوهما ؛ ولكن لا يصح المبالغة في ذلك ؛ ولا بد في كل ذلك من مراعاة القرائن واعتبار الأحوال ؛ فالناقد الذي يكثر كلامه ويتسرع في النقد قد يكون الأصل في حقه اختلاف أحكامه إلى أن يقوم دليل في حق بعض تلك الأحكام أن اختلاف عباراته كان لفظيًا ؛ والناقد الذي يكون كلامه في راو يعرفه جيدًا قد يكون الأصل في حقه أن الاختلاف بين كلمات ذلك الناقد في حقه لفظيًا ، أو محمولًا على اختلاف المقام والمقصد ونحوهما مما يؤثر في طريقة النقد .
بيان عدم صحة حمل كلام العالم على معنى يكون به مخالفًا للإجماع ، إلا عند الاضطرار إلى ذلك ؛ وضرورة الانتهاء إلى حكم تراعى فيه الموازنة وعدم التناقض بين مقتضى شرح الكلمة الاصطلاحية ومقتضى مرتبة الناقد ومنزلته في فنه
لا يصح حمل كلام العالم على خرق الإجماع ما دام له محمل لا يخالف الإجماع ؛ ومقتضى هذا أن لا يفسر اصطلاح المحدث تفسيرًا يؤدي إلى أن يكون معنى كلامه الذي ورد فيه ذلك المصطلح مخالفًا للإجماع ؛ ولو كان ذلك التفسير هو المعروف من معنى ذلك المصطلح ، إلا إذا كان لا بد من ذلك الحمل ، فيصار إليه .
(1) راجع ( المنهج المقترح ) أيضًا.