فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1631

: وهو استحسان الحديث لقوته ويدخل في ذلك الصحيح ، والحسن لذاته ، وحديث الراوي المختلف فيه ، والحديث الذي فيه ضعف محتمل ، والحديث الضعيف المعتضد بمثله (1) .

ب - تحسين إعجابي: وهو استحسان الحديث لميزة فيه ؛ ويدخل في ذلك: الحديث الغريب ، والحديث المتضمن فائدة في الإسناد أو المتن ، والإسناد العالي ، وحسن المتن .

استعمل المحدثون الحسن في بواكير ظهوره كثيرًا بمعنى الحسن الإعجابي ؛ وكان هذا الإستعمال أسبق في الظهور من الحسن الاحتجاجي .

استُعمل الحسن وأطلق على الحديث الصحيح عند الشافعي وابن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري ويعقوب بن شيبة وغيرهم (2) .

ظهر لي من دراستي لمصطلح الحسن عند الأئمة النقاد قبل الترمذي تنوع استعمالاتهم له .

ويظهر لي من حيث العموم أنهم استعملوه بغرض عام ولم يكن لديهم تعريف محدد دقيق له.

ويظهر لي أنهم كانوا يعنون به القبول العام ، فهو أشبه ما يكون بمصطلح صالح عند أبي داود ، إذ صرح أنه ينطوي تحته الصحيح وما يشبهه وما يقاربه ، وما ليس فيه ضعف شديد .

(1) فالحديث الذي يحسنه المتقدمون لقوته: هو كل حديث لم يثبت عندهم بطلانه أو نكارته أو شدة ضعفه ؛ فكلمة (حسن) في اصطلاحهم كلمة واسعة المعنى يطلقها الناقد منهم - في الغالب - على كل جديث لا يجزِم بصحته ، وليس هو عنده منكرًا أو شديد الضعف، فهو محتمل عنده للصحة أو للثبوت في الجملة، بخلاف الباطل والمنكر وشديد الضعف فإنه لا يحتمل الثبوت بحال ، فالمنكر أبدًا منكر؛ ولذلك لا يوصف بالحسن ، إلا إذا كان المراد بالحسن معنى آخر لا دخل له بأحكام القوة والضعف.

(2) ولكن لا يُستبعد أن يكون بعض هذه الاطلاقات وصفًا لغويًا، وليس حكمًا نقديًا اصطلاحيًا ، وكذلك لا يستبعد أن بعضًا آخر منها إنما أطلقه من أطلقه ، على أحاديث هي عنده حسنة فقط وليست مرتقية إلى مرتبة الصحة الاصطلاحية؛ فلا بد من التأني التام عند استقراء مصطلحاتهم في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت