قلت: ظاهر وصف ابن حجر للطبقة الخامسة بأنها الطبقة الصغرى من التابعين يؤخذ منه أنَّ ما بعدها ليس من التابعين ؛ ولكن ظاهر وصفه بعدئذ الطبقة السابعة بأنها طبقة كبار أتباع التابعين يؤخذ منه أن الطبقة السادسة تُعدّ من طبقات التابعين ؛ فهل معنى ذلك أنَّ ابن حجر متردد في تسمية الطبقة السادسة بين التابعين وأتباعهم ، أو أن لها اسمًا يخصّها ؟ الثاني بعيد ولا أعلم من قال به ، والأول محتمَل ، وأقرب منه أنهم عنده من أتباع التابعين ، وأنه لا يمنع وصف السابعة بأنها كبار أتباع التابعين أن تكون السادسة كذلك ، بل هذا الوصف بها أولى ؛ ولعل ابن حجر لم يصف السادسة بذلك لقلة أصحابها ، والله أعلم .
فائدة: قل كلام النقاد في التابعين تعديلًا وتجريحًا؛ ولهذا كثيرًا ما اضطر النقاد في الكلام على التابعي إلى الاعتماد على النظر في أحاديثه مقتصرين على ذلك وحده، لعدم سواه مما يعضده؛ سوى بعض الأصول البعيدة ، من مثل كون الأغلب على أهل ذلك القرن الخير والصلاح والصدق؛ ولذلك ترى طائفة قليلة من النقاد تساهلوا في نقدهم مجاهيل التابعين تساهلًا بينًا فجعلوا الأصل فيهم التوثيق وهم لا يخرجون عنه إلا بدليل واضح جدًا، ووقع شيء من هذا في حق جماعة من أتباع التابعين؛ وهذا بخلافِ مَنْ بعْدَ هذين القرنين من الرواة؛ وانظر (الوفيات) .
التاريخ - أو التوريخ - له معنى في اللغة ، ومعنى آخر في العرف العام ، ومعنى ثالث في اصطلاح المحدثين .
أما معناه في اللغة فتعريف الوقت والإعلام به ، يقال: أرخت الكتاب وورَّخته أي بينت وقتَ كتابتِه ؛ واختلف علماء اللغة في هذه المادة فبعضهم قال انها عربية وبعضهم قال انها معربة .
قال الجوهري في (الصحاح) تحت مادة (أرخ) : (التأْريخُ: تعريف الوقت ؛ والتَوْريخُ مثله ؛ وأَرَّخْتُ الكتابَ بيوم كذا، ووَرَّخْتُهُ، بمعنىً. والإراخُ: بقرُ الوحشِ، الواحدةُ إرْخٌ ) ؛ انتهى .