فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1631

تَرَكَه :

لا يلزم من قول الناقد (تركه فلان) ، أنه تركه لأنه عنده ساقط العدالة أو شديد الضعف ؛ بل للترك أسباب غير قليلة منها تشدد الراوي وتثبته واحتياطه وتركه الرواية عن غير الأقوياء ؛ ومن أوضح أمثلة ذلك ما كان يفعله عدد من الأئمة كمالك وشعبة ويحيى بن سعيد القطان ، من ترك الرواية عن غير الثقات أو الأقوياء عندهم .

فيحيى القطان مثلًا كان - إذا ما قِيسَ بجمهور المحدثين - عنده قدرٌ من التشدد والاحتياط في اختيار شيوخه وفي نقد رجال الحديث (1) ، فترك جماعة روى عنهم بعض الأئمة من أقرانه كعبد الرحمن بن مهدي .

قال العلامة المعلمي اليماني في (الأنوار الكاشفة) (ص305) ردًا على أبي رية القائل: (ربَّ راو هو موثوق به عند عبد الرحمن بن مهدي ومجروح عند يحيى بن سعيد القطان وبالعكس، وهما إمامان عليهما مدار النقد في النقل ومن عندهما يتلقى معظم شأن الحديث) (2) :

(1) ولذلك وقع طرف يسير من الاختلاف في الحكم على الرواة بينه وبين رفيقه وقرينه الإمام عبد الرحمن بن مهدي ولكن الأمر في هذا سهل فهو اختلاف اجتهادي سائغ كغيره من وجيه اختلاف أهل العلم بينهم.

(2) هذه عبارة الحازمي رحمه الله ولم ينسبها إليه أبو رية، قال الحازمي رحمه الله في (شروط الأئمة الخمسة) (ص71-72) :

(ثم ينبغي أن يعلم أن جهات الضعف متباينة متعددة وأهل العلم مختلفون في أسبابه، أما الفقهاء فمدارك الضعف عندهم محصورة وجلها منوط بمراعاة ظاهر الشرع، وعند أئمة النقل أسباب أخر مرعية عندهم، وهي عند الفقهاء غير معتبرة.

ثم أئمة النقل أيضًا على اختلاف مذاهبهم وتباين أحوالهم في تعاطي اصطلاحاتهم يختلفون في أكثرها، فرب راوٍ هو موثوق به عند عبد الرحمن بن مهدي ومجروح عند يحيى بن سعيد القطان وهما إمامان عليهما مدار النقد في النقل ، ومِن عندهما يُتلقى معظم شأن الحديث. وأما البخاري فكان وحيد دهره وقريع عصره اتقانًا وانتقادًا وبحثًا وسبرًا ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت