وتظهر أهمية (المطالب العالية) و (إتحاف الخيرة المهرة) أنهما حفظا علينا زوائد بعض كتب الحديث المسندة التي فقدت ، مثل مسند العدني وأحمد بن منيع والحارث بن أبي أسامة .
وأما كتاب الهيثمي (مجمع الزوائد) فأصوله باقية والحمد لله ؛ ثم هو مع ذلك محذوف الأسانيد ، وبذلك فإنه قد لا يرتقي في أهميته عند الباحثين ، إلى منزلة هذين الكتابين (1) .
وقد استخرج بعض الباحثين زوائد (مصنف عبد الزاق) على الكتب الستة ، فبلغ عدد الزوائد: أربعة عشر ألف حديث ؛ ولكن القدر المرفوع من هذه الزوائد بحسب استقراء باحث آخر يقارب خمسها فقط والباقي آثار غير مرفوعة .
قد يُلحق بعض رواة الكتب في الأصل ما ليس منه ، مع تمييزه بذكر الإسناد ؛ وقد حفلت بعض الكتب بزيادات كثيرة ، كزيادات عبدالله في مسند أبيه الإمام أحمد ، وفي كتاب (الزهد ) له ، وكزيادات رواة (الزهد) لابن المبارك فيه ، وكذلك هناك بعض الزيادات في بعض الكتب الستة ، كزيادات أبي الحسن القطان في (سنن ابن ماجه) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في (فتح الباري) (12/151) : (عادة الحفاظ إذا وقع لهم الحديث عاليًا عن الطريق التي في الكتاب المروي لهم يوردونها عالية عقب الرواية النازلة ، وكذلك إذا وقع في بعض أسانيد الكتاب المروي خلل ما من انقطاع أو غيره وكان عندهم من وجه آخر سالمًا أوردوه ) .
وانظر تعليق محمد عوامة في تخريج الحديث رقم (9) من (مسند عمر بن عبد العزيز) للباغندي .
(1) تنبيه: ذُكر في جملة كتب الزوائد - خطأً - جملةٌ من الكتب التي ألفتْ في أبواب أخرى من فن الحديث ؛ وقد نبه على ذلك عبد السلام محمد علوش في (علم زوائد الحديث) (ص300-302) .