إن تعابير القدماء الاصطلاحية كان فيها من السعة والمرونة ما يجب عند إرادة فهمها أو بيان معانيها: التنبه له وعدم إغفاله ، وكان فيها - بسبب ذلك أو غيره - من التداخل الجزئي والاشتراك النسبي ما لا يستقيم إهماله ، أي عند التعرف على معانيها .
أظن أنه قد اتضح مما تقدم أن منهج المتقدمين في وضع المصطلحات أسلم وأحكم من طريقة المتأخرين المشربة بطريقة المنطقيين .
ولكن لا بد من التنبيه إلى أنه قد يكون المتبادر للناظر إلى طريقة المتأخرين غير العالم بحقائق هذا الفن: أنها أحسن وأدق ، ولكن ليعلم أن ذلك الشيء إنما هو بحسب ما يظهر من الأمر ، لا بحسب حقيقته ، وهو واقع من الوجهة النظرية فقط ، لا من الوجهة العملية التطبيقية ، لأنها طريقة توقع أصحابها في التنطع والتكلف وتفشل عند مصادمتها لواقع الأمور ، وهي مع ذلك - وهذا أخطر شيء في هذه المسألة - مخالفةٌ في منهجها ، وفي كثير من فروعها ، لطريقة السلف في اصطلاحاتهم ، مع أن الواجب متابعتهم في تلك الاصطلاحات وتقليدهم فيها ، وشرحها كما أرادوها هم لا كما يتمنى المناطقة والمتأخرون ، أعني لا كما تقتضيه قواعد هؤلاء .