فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 1631

ليس ينشرح الصدر له :

قال الميموني في (سؤالاته للإمام أحمد) (475) : قلت: إسماعيل بن زكريا كيف هو ؟ قال لي: أما الأحاديث المشهورة التي يرويها , فهو فها مقارب الحديث صالح , ولكنه ليس ينشرح الصدر له , ليس يُعرف , هكذا ، يريد بالطلب) (1) .

ليِّن:

انظر (لين الحديث) ، فمعناهما واحد، وانظر (مقبول) .

لين الحديث:

يستعمل العلماء هذه اللفظة في التضعيف الخفيف للراوي ، ومُن تقال فيه هذه الكلمة فهو صالح للاستشهاد ، أي أن حديثه يتقوى إذا تابعه عليه من هو مثله ولم يكن منكرًا أو شاذًا ولم تقم قرينة على أن أحدهما - أو كليهما - قد وهم فيه ، فإن توبع على الصورة المذكورة وإلا كان ذلك الحديث مردودًا غير مقبول .

وممن شذَّ عن جمهور النقاد في استعمال هذه الكلمة الحافظ البزار فهو - كما يظهر - يستعملها للتجريح مطلقًا حتى إنه ليصف بها أحيانًا بعضَ المتروكين المطَّرحين ، وربما استعملها في بعض الوضاعين ، وهذا شأنه في ألفاظ النقد ، يستعمل في التعبير عن الهلكى والتالفين أخف ألفاظ التجريح أو التليين ؛ قال الدكتور محفوظ الرحمن رحمه الله في مقدمته لـ (مسند البزار) (1/35) في تضاعيف بيانه لمنهج البزار في (مسنده) : (في الحكم على الرواة لا يستعمل البزار الألفاظ الغليظة ، كالكذاب(2) والوضاع ، بل هو لطيف العبارة ، فيقول مثلًا: ليس بالقوي ، أو لين الحديث ، أو منكر الحديث ، أو أجمع أهل العلم بالنقل على ترك حديثه ؛ مع أن العلماء الآخرين كذبوه أو قالوا فيه: متروك) (3) .

(1) وانظر (الضعفاء) للعقيلي (1/78) ، و (تاريخ بغداد) (6/217) ، و (شرح ألفاظ التجريح النادرة) (ص69) .

(2) في الأصل (كالكذب) .

(3) وراجع (تهذيب الكمال) (26/304 و32/200 و32/225 و33/107) ؛ وانظر (مقبول) .

وقال الدكتور وليد العاني في (منهج دراسة الأسانيد) (ص80) : «إن لفظة (لين الحديث) عندما يطلقها أهل النقد من المحدثين في الراوي تفيد ضعفًا يسيرًا لا يسقط حديثه بسبب هذا اللين ؛ إلا أن ابن حجر أراد شيئًا آخر بهذا الاصطلاح غير ما أراده سابقوه ؛ هناك من الرواة من لم يصل إلى درجات الثقة أو الصدق فيقبل ما تفرد به، ولم يهبط إلى درجات الضعف فيسقط حديثه ؛ لقد اصطلح ابن حجر في (تقريبه) أن يطلق على من هذا شأنه (لين الحديث) ، ولا مشاحة في الاصطلاح» .

قلت: هذا الكلام - مع عدم وضوحه - فيه نظر ؛ فلا يظهر من كلامه اختلاف في مرتبة الراوي اللين بين ابن حجر والجمهور ، فهو عند الطرفين غير هابط إلى دركة السقوط ، وهو عند ابن حجر غير مرتق إلى درجة الاحتجاج ، ويظهر أنه كذلك عند الجمهور.

ثم هل أراد بالسقوط السقوط عن رتبة الحجة أم السقوط عن رتبة الاستشهاد ؟ وفي الحالتين يستدرَك عليها أمورٌ لا داعي للإطالة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت