شرح معنى هذا التعبيرِ الشيخُ إبراهيم اللاحم في (الاتصال والانقطاع) (ص446) فقال: (يعني مراسيل ، والبتر هو القطع ، قال يحيى القطان:"سألتُ شعبة: كم سمعت من أبي معشر؟ قال: أربعة بتر - يعني مراسيل-"(1) .
وسئل أبو حاتم عن حديث روي عن ضمام بن إسماعيل ، عن أبي قبيل ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص ، عن النبي صلى الله عليه وسلم"زر غبًا تزدد حبًا"، فقال: ليس هذا الحديث بصحيح ، إنما يرويه ضمام مبترًا" (2) ."
فالظاهر أن مراد أبي حاتم أنه يرويه مرسلًا ) ؛ انتهى .
أحاديثه تُشبه أحاديث فلان ولا تشبه أحاديث فلان:
هذه بعض عباراتهم في تعليل أحاديث بعض الرواة، وهي طريقة مبنية على قوة معرفتهم بالأحاديث ورواتها وكمال تبحرهم في استقرائها ونقدها، فيحصل لهم من ذلك معرفة عالية وذوق رفيع دقيق يعرفون بهما أن تلك الأسانيد أو المتون تشبه أسانيد أو متون أحاديث زيد من الرواة فقلبها ذلك الراوي المنتقد وجعلها عن غير زيد، أو هي تشبه أقوال الحسن فرفعها ذلك الراوي الضعيف.
قال ابن رجب رحمه الله في (شرح علل الترمذي) (ص390) : (حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ، ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم لهم فهمٌ خاص يفهمون به أن هذا الحديث يُشبه حديث فلان ، ولا يشه حديث فلان ، فيعللون الأحاديث بذلك .
وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره ، وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خُصوا بها سائر أهل العلم ، كما سبق ذكره في غير موضع .
فمن ذلك سعد بن سنان ، ويقال: سنان بن سعد ؛ يروي عن أنس ، ويروي عنه أهل مصر:
(1) العلل ومعرفة الرجال (1/295 ، 537) ، ومسائل أبي داود (ص426) ، ومسائل صالح (ص259) ، والمعرفة والتاريخ (3/171 ، 182) ، لكن ليس في الثلاثة الأخيرة قوله"يعني مراسيل".
(2) علل ابن أبي حاتم (2/229) .