فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1631

ثم ظهرت مؤخرًا منذ بدء عصر الطباعة والنشر والتحقيق مصطلحات جديدة تتعلق بنشر كتب الحديث وتصحيحها والتعليق عليها وخدمتها ؛ وكثير من هذه المصطلحات يلتحق بمصطلحات المحدثين ، أو يقاربها ويشابهها ، أو يَتفرع عنها ويُشتق منها .

إن الذي دعا المحدثين إلى وضع المصطلحات الحديثية هو حاجتهم إلى تسهيل بيانهم وتقريب مقاصدهم واختصار تعابيرهم ، كما فعل غيرهم من أرباب العلوم والفنون الدينية والدنيوية .

وقد تقدمت الإشارة إلى هذا المعنى .

من المتيقَّن الواضح أن المتقدمين من علماء الحديث عندما وضعوا أي مصطلح من مصطلحاتهم لم يجتمعوا كلهم - أو الأئمةُ منهم - في وقت وضع ذلك المصطلح ليضعوه ويتفقوا على معنى واحد محدد له .

بل كانت طريقتهم في ذلك أنَّ الإمام - أو العالم الشهير - منهم ، يضع لنفسه مصطلحًا فيشرحه في كتابه ، أو في كلامه ، أو يكرره بطريقة تجعله معلومَ المعنى من قرائن السياق وشواهد المقام ، ولو لم يشرحه .

ثم يأتي طلابهم والناس بعدهم فيسيرون وراءهم في استعمال هذه المصطلحات التي فهموا معانيها وعرَفوا حقائقَها .

هذه هي طريقة وضع المصطلحات في هذا العلم العظيم ، وكذلك سائر العلوم الشرعية ، فالأمر في ذلك بخلاف ما هو واقع في هذه الأعصر في حق طائفة من العلوم ، من انعقاد مجامع علمية تتفق على اصطلاحات في تلك العلوم ، ثم تجتهد في نشرها في مواطن انتشار ذلك العلم ، كالجامعات والمعاهد العلمية ودوائر البحث فيه .

تقدم في الفقرة السابقة (السادسة ) شيء مما يتعلق بهذه القضية ؛ وأزيد هنا شيئًا من التفصيل ، فأقول:

مصطلحات المحدثين لم تنشرها مجامع علمية ولا عقد لترويجها ندوات جامعة ومحاضرات عامة ؛ ورغم ذلك انتشرت هذه المصطلحات بسرعة بين أهلها لثلاثة أسباب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت