وقد فرق بينهما بعض المتأخرين بأن التاريخ يُنظر فيه بالذات إلى المواليد والوفيات ، وبالعَرض إلى الأحوال ، والطبقات يُنظر فيها بالذات إلى الأحوال وبالعرض إلى المواليد والوفيات ، ولكن الأول أشبه ) .
وهذه بعض ما يتعلق بكيفية كتابة التواريخ من التنبيهات اللغوية التي ذكرها الصفدي في الفصل الثاني من فصول مقدمة كتابه (الوافي بالوفيات) (1/16-17) إذ قال: (تقول العرب: أرَّختُ وورَّخت ، فيقلبون الهمزة واوًا ، لأن الهمزة نظير الواو في المخرج ، فالهمزة من أقصى الحلق ، والواو من آخر الفم ، فهي محاذيتها ؛ ولذلك قالوا في"وَعَدَ": أعد ، وفي"وجوه": أُجوه ، فعلى ذلك يكون المصدر تاريخًا وتوريخًا ، بمعنى.
وقاعدة التاريخ عند أهل العربية أن يورخوا بالليالي دون الأيام ، لأن الهلال إنما يُرى ليلًا .
ثم إنهم يؤنثون الذكر (1) ويذكرون المؤنث ، على قاعدة العدد ، لأنك تقول: ثلاثة غلمان وأربع جوارٍ .
إذا عرفت ذلك فإنك تقول في الليالي ما بين الثلاث إلى العشر: ثلاث ليالٍ ، إلى بابه ، وتقول في الأيام ما بين الثلاثة إلى العشرة: ثلاثة أيام وأربعة أيام وبابه.
وأضافوا العدد من الثلاثة إلى العشرة إلى جموع القلة ، فقالوا: ثلاثة أيام وأربعة أجمال وخمسة أشهر وستة أرغفة ؛ ولا يورَد ههنا قوله تعالى"ثلاثة قروء"لأنه ميَّز الثلاثة بجمع الكثرة ، لأن المعنى: كل واحدة من المطلقات تتربص للعدة ثلاثة أقراء ثلاثة أقراء ، فلما كان مجموع الأقراء من المطلقات كثيرًا ميَّز الثلاثة بجمع الكثرة .
(1) كذا في المطبوعة ، والجادة (المذكَّر) .