من طريقة كثير من المتأخرين في صياغة تعريف لكلمة اصطلاحية ، أو كتابة شرحٍ لمثل ذلك التعريف: الحرص على تحصيل أقل مراتب الاختصار ، والتنطع في اختيار ألفاظ وعبارات التعاريف ، وأساليب البيان.
وهكذا يقع الاختصار المخلّ ، والغموض ، ويذهب بسبب تلك الطريقة كثير من القيود الصحيحة والتقسيمات النافعة والاستثناءات الهامة ، ونحو ذلك .
إن التنطع في صياغة التعريف ، واستعمال قوالب أهل المنطق لصياغة تعاريف المصطلحات الحديثية أضاع علمًا كثيرًا ، ووعّر طريقًا سهلًا ، ومنعَ فهمًا كان قريبًا .
ثم إن هذا الصنيع ليضطرهم بعدئذ ، إلى مزيد من الجدل والدوران حول الألفاظ والتراكيب ، مؤثرين التدقيق فيها على التحقيق في مقاصدها ومعانيها ؛ وكما في المسألة التالية (رقم 2) .
إنه ليس من المطلوب - بل ولا من الصحيح - أن يحرص من يريد شرح مصطلحات المحدثين على الجمع بين الدقة اللفظية المتناهية والاختصار الشديد ، بل إن ذلك غالبًا ما يوقع الكاتب في التنطع والتكلف وإضاعة الوقت والجهد ، ويوقع القارئ في صعوبة الفهم بسبب شدة الاختصار ؛ فذلك مسلك غير محمود ولا سيما إذا لم تدعُ إليه حاجة ولم يقتضه المقام ؛ والاعتناء بذلك واشتراطه إنما أتيا من جهة مدرسة المنطق ؛ هم يحرصون على أن يكون التعريف مانعًا جامعًا ويحرصون على أن لا يكون في الكلام شيء من حشو أو تطويل أو تكرار ، وأما الأول فحرص محمود ، وأما الثاني فإذا كان مؤديًا إلى الإخلال بالبيان المطلوب والتقريب المحتاج إليه فلا حاجة إليه ، بل هو - في كثير من الأحيان - ضار غير نافع .