فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 1631

كلمة السلف تطلق ابتداءً وأصالةً ، على القرون الفاضلة ، وهم الصحابة والتابعون وأتباعهم ، ويدخل أحيانًا تحت هذه اللفظة بعضُ مَن بَعْدَ هؤلاء ممن كان قريبًا من عصورهم ، كالشافعي وأحمد والبخاري ، إما على سبيل التغليب ومراعاة مقتضى التبعية ، أو على سبيل الاستقال ومراعاة مقتضى تقدم عصرهم .

وعلى كل حال فلا يحسن أن تُطلق هذه اللفظة على من جاء بعد انصرام القرن الرابع الهجري ، ولا سيما إذا كان ممن يخالف السلف في عقيدتهم وهديهم ، والله أعلم .

سَلَكَ الجادَّةَ :

الجادة في اللغة هي معظم الطريق (1) ؛ فمعنى (سلك الجادة) و (لزم الجادة) هو أنه سار على ما هو أغلب وأشهر.

فهذه الكلمة (سلك الجادة) تقال لمن ذهب في روايته أو حكمه إلى ما غلب في ذلك الباب من الروايات أو الأحكام .

وبمعناها قولهم (أخذ المجرة) و (اتبع المجرة) و (لزم الطريق) و (سلك الطريق) ونحو ذلك.

وسلوك الجادة يكون في أحيانٍ كثيرةٍ نوعًا من أنواع وقوع الرواة أو النقاد في الوهم (2) .

ولذلك كان المعروف عند المحققين من العلماء أنه إذا وقع الاختلاف على وجهين فأقربهما أن يكون خطأ هو الجاري على الجادة ، أي الجاري على الغالب .

وقد نبه العلماء على هذه المسألة، وعملوا بمقتضاها؛ فإليك طائفة من نصوصهم ومسالكهم في ذلك.

(1) قال الجوهري في (الصحاح) : (والجادَّةُ: مُعظَمُ الطريق؛ وبُنَيَّاتُ الطريق هي الطُرُقُ الصِغار تتشعّب من الجادَّةِ، وهي التُرَّهاتُ) .

(2) وبعبارة أخرى: إن بعض الرواة يكون معروفًا بالرواية عن شيخ معين ، أو معروفًا بالرواية بإسناد معين كروايته عن أبيه عن جده ، فتكون أغلب أحاديثه بهذا الإسناد الذي اشتهر به، ولكنه قد يحدث بحديث بغير الإسناد ، فيأتي بعض مَن يأتي بعده من الرواة من تلامذته أو ممن دونهم ، فيهِم ويقلب هذا الحديث ، فيرويه بذلك الإسناد الشهير؛ فيقال له: لزم الجادة فوهم، أو سلك الجادة فوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت