فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1631

(أقول [القول للمعلمي] : الغالب اتفاقهما، والغالب فيما اختلفا فيه أن يستضعف يحيى رجلًا فيترك الحديث عنه، ويرى عبد الرحمن أن الرجل وإن كان فيه ضعف فليس بالشديد، فيحدث عنه ويثني عليه بما يوافق حاله عنده؛ وقد قال تلميذهما ابن المديني:"إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على ترك رجل لم أحدث عنه، فإذا اختلفا أخذت بقول عبد الرحمن لأنه أقصدهما، وكان في يحيى تشدد"(1) .

والأئمة الذين جاءوا بعدهما لا يجمدون على قولهما، بل يبحثون وينظرون ويجتهدون ويحكمون بما بان لهم. والعارف الخبير الممارس لا يتعذر عليه معرفة الراجح فيما اختُلف فيه من قبْله.

وعلى فرض أننا لم نعرف من حال راوٍ إلا أن يحيى تركه وأن عبد الرحمن كان يحدث عنه، فمقتضى ذلك أنه صدوق يهم ويخطئ، فلا يسقط ولا يحتج بما ينفرد به). انتهى كلام المعلمي رحمه الله تعالى.

وقال عبد الله بن يوسف الجديع في (تحرير علوم الحديث) (1/626) : (هذه صيغة جرح ، ولا تلازم بينها وبين صيغة(متروك) أو (متروك الحديث) ؛ فقد يراد بها ذلك ، وقد يراد بها أن الناقد ترك ذلك الراوي لمجرد ضعفه عنده .

ومن أبرز النُّقّاد الذين يجدر بك أن تلاحظ طريقتهم في ذلك: الإمامان يحيى بن سعيد القطان ، وصاحبه (2)

(1) روى هذا الأثر الخطيبُ في (تاريخه) (10/243) ؛ ويظهر لي أن هذه اللفظة (وكان في يحيى تشدد) ليست من كلام ابن المديني ولكنها من كلام بعض رواة هذه الكلمة عنه ؛ فليحرر ذلك.

أخشى أن تكون هذه اللفظة (وكان في يحيى تشدد) ليست من كلام ابن المديني ، وأنها من كلام بعض رواة هذه الكلمة عنه فليحرر ذلك.

(2) المراد بكلمة (صاحبه) هنا قرينه ورفيقه في الطلب ، فالشيخ عبد الله أراد المعنى اللغوي ، ولو عبّر عنه بغير هذه اللفظة لكان ذلك أجود، فإن كلمة (الصاحب) في هذا الفن أكثر ما تطلق على التلميذ.

وإنما استحسنت التنبيه على هذه المسألة اليسيرة ، لأننا في مقام شرح مصطلحات المحدثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت