وهذا التدليس هو وسيلة من وسائل تدليس الإسناد، كما هو واضح، وتقدمت الإشارة إليه، وتقدم أيضًا ذكر بعض أمثلته، في الطريقة الثانية من طرق تدليس .
تدليس كيفية التحمل له طرق أو أقسام ، أشهرها تدليس الإجازة وتدليس المذاكرة، وقد تقدم شرحهما ؛ وانظر (التحمل) و (أقسام التحمل) .
تدوين السنة أو تدوين الأحاديث:
هو جمعها في كتب ، واشتهر أن أول تدوين معتبر للسنة كان بأمر أو توجيه من الخليفة العالم الزاهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله .
وقد ألف الباحثون في هذا الموضوع كتبًا ، وأهم ما دفعهم إلى ذلك أمران:
الأول: طعن أعداء السنة بتدوينها أو طريقة تدوينها .
الثاني: الرغبة في معرفة تاريخ تدوين السنة وكيفيات حصوله .
ولقد بين العلماء والباحثون الحكمة في ندرة تدوين الأحاديث في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعدم تدوينها تدوينًا كاملًا ، وممن أجاد في ذلك العلامة المعلمي رحمه الله تعالى ، في (الأنوار الكاشفة) .
وتكلم على مراحل تدوين الأحاديث الشيخ حاتم العوني فقال في بحثه (بَيَانُ الحَدّ الذي يَنْتهِي عِنْدَهُ أَهْلُ الاصطلاحِ والنَّقْد في علوم الحديث) تحت هذه الترجمة (المقالة الثانية: التاريخ الواقعي لأطوار علوم الحديث) فقال:
(المرحلة الأولى: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مقتل عثمان رضي الله عنه سنة(35هـ) .
وتتميّز هذه المرحلة بصفائها وبُعدها عن أسباب الخطأ والكذب، لعدم الإسناد، وقوّة الحافظة، وعدم ظهور الفتن، وشدّة الاحتياط في التبليغ للسنة.
وكان التدوين في هذه المرحلة قليلًا، ولم يكن بغرض التخليد، وإنما كان بغرض الإعانة على الحفظ في الصدور.
المرحلة الثانية: من مقتل عثمان رضي الله عنه، إلى انتهاء جيل الصحابة، بموت غالبهم، وكان ذلك نحو سنة (80هـ) .