قال ابن حجر في (تغليق التعليق) (5/128-129) : (يحتمل أن يكون أراد ببعض أصحابه محمد بن سعد صاحب(الطبقات) فإنه رواه في ترجمة سعد عن أبي الوليد هشام بن عبدالملك وقع من رواية غيره قال البيهقي في (شعب الإيمان) أنا أبو عبدالله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه ثنا محمد بن أيوب أخبرني أبو الوليد ثنا شعبة ) الحديثَ.
وقال أبو داود في (سننه) (1/164) : (603- حدثنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم المعنى عن وهيب عن مصعب بن محمد عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الامام ليأتم به ، فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر ) الحديثَ؛ قال أبو داود عقبه: (اللهم ربنا لك الحمد أفهمني بعض أصحابنا عن سليمان) .
قال صاحب (عون المعبود) (2/221) في شرح هذه الجملة: (مراد المؤلف أنه روى هذا الحديث عن سليمان بن حرب وسمع من لفظه لكن جملة اللهم ربنا لك الحمد ما سمعـ [ـها] من لفظ الشيخ، أو سمعـ [ـها] ولكن لم يفهم فأفهمه بعض أصحابه، أي رفقائه وأخبر أبا داود بلفظ الشيخ ؛ وهذا يدل على كمال الاحتياط والاتقان على أداء لفظ الحديث) .
تنبيه: بعض المحدثين كان إذا وقع له من الأحاديث ما يحتاج فيه إلى التثبيت رواه مرتين: أي رواه مرة ، عاليًا ، عن شيخه الأول ؛ ومرة نازلًا عن الذي ثبته فيه .
ولهذا ترى بعض النقاد يحملون أحيانًا ما يجدونه من رواية الراوي الحديث عن شيخه مرتين إحداهما بلا واسطة والأخرى بواسطة، مع تصريحه بالسماع في الروايتين ، على هذا المعنى ، أعني التثبيت.
فائدة:
هذا الحمل المتقدم ذكره هو إحدى طرقهم في الجمع بين الروايتين (1) ، وفيها قبول الروايتين بل توحيدهما؛ وثَمَّ طرق أخرى:
(1) ومثلها أن يسمع الراوي الحديث من شيخه عاليًا ، ثم يحدث به ، ثم ينساه ، فيسمعه من بعض أقرانه أو صغار شيوخه ، ثم يحدث به نازلًا ؛ ولعل هذا الاحتمال نادر الوقوع.