فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 1631

الضرب :

الضرب على المكتوب هو أن يُكتب فوقه خطًا أو خطوطًا دالة على إرادة حذفه وتركه وإبعاده .

وقال القاضي عياض في (الإلماع) (ص171-173) بعد روايته قول الرامهرمزي (قال أصحابنا: الحكُّ تهمةٌ ، وأجودُ الضرب ألا يطمسَ المضروبَ عليه ، بل يخطّ من فوقه خطًا جيدًا بينًا ، يدلُّ على إبطاله ، ويُقرأ مِن تحته ما خُطَّ عليه) :

(واختلفت اختيارات الضابطين في الضرب ، فأكثرهم على ما تقدم من مدِّ الخط عليه ، لكن يكون هذا الخط مختلطًا بالكلمات المضروب عليها ، وهو الذي يسمى الضرب والشق.

ومنهم من لا يخلطه ويثبته فوقه ، لكنه يعطف طرف الخط على أول المُبْطَل وآخرِه ، ليميزه من غيره .

ومنهم من يستقبح هذا ويراه تسويدًا وتطليسًا في الكتاب ، بل يُحَوِّقُ على الكلام المضروب عليه بنصف دائرة ، وكذلك في آخره .

وإن كثر (1) فربما فعل ذلك في أول كل سطر وآخره من المضروب عليه للبيان ، وربما اكتفى بالتحويق على أول الكلام وآخره ، وربما كتب عليه"لا"في أوله ، و"إلى"في آخره ؛ ومثل هذا يصلح فيما صح في بعض الروايات وسقط من بعض حديث أو من كلام ؛ وقد يكتفى بمثل هذا بعلامة مَن ثبتت له (2) فقط ، أو بإثبات"لا"و"إلى"فقط .

وأما ما هو خطأ محض فالتحويقُ التامُّ عليه ، أو حكُّه أولى .

ومن الأشياخ المحسنين لكتبهم من يستقبح فيها الضرب والتحويق ويكتفى بدائرة صغيرة أول الزيادة وآخرها ، ويسميها صفرًا ، كما يسميها أهل الحساب ، ومعناها خلو موضعها عندهم عن عدد ، كذلك تُشعر هنا بخلو ما بينهما عن صحة .

واختلف أهل الإتقان من أهل هذا الشأن في الحرف إذا تكرر واحتاج إلى الضرب على أحدها (3) وإبطاله: أيها أولى به ؟

فقال بعضهم: أولاهما بالإبقاء الأول ، لأنه صحيح ، ويُبطل الثاني لأنه هو الخطأ والمستغنى عنه .

(1) أي المكتوب المراد إبطاله .

(2) أي تلك الرواية أو الزيادة .

(3) كذا ، ويظهر أن الجادة في هذا السياق (أحدهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت