فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 1631

هذا ومما ينبغي التنبيه عليه هو أن مقياس الأنواع المتقدمة من العلو والنزول وميزانهما في كل عصر هو الجادة عند محدثي ذلك العصر من أسانيد جمهور أقران صاحب العلو أو النزول ، أعني الأغلب من صحيح الأسانيد المتداولة في ذلك العصر ، لذلك الحديث ، أو إلى ذلك الإمام ، أو إلى ذلك المصنِّفِ في مصنَّفِه .

وهذا بخلاف النوعين التاليين من العلوِّ ، فإنَّ ميزانَهما ومقياسهما هو بعض ما نزل فيه أحد الحفاظ المصنفين .

النوع الخامس:

علو المحدث المتأخر في حديث ساوى فيه - من حيثُ عددُ رجالِه - حديثًا آخر مروي بإسنادٍ نازل في شيء من دواوين الإسلام الشهيرة .

وهذا العلو يعرف بالمساواة .

فالمساواة إذن: استواء عدد رجال الإسناد من المحدث إلى آخر الإسناد ، مع أي إسناد من أسانيد أحد الستة أو غيرهم من مصنفي الكتب المشهورة المهمة؛ ولا شك أن ذلك غير ممكن إلا فيما كان من أسانيد تلك الكتب الأمّات نازلًا جدًا.

مثال ذلك أن الترمذي والنسائي رويا حديثًا يقع فيه بينهما وبين النبي صلى الله عليه وسلم عشرة رجال ، وروى ابن حجر عشرة أحاديث عشارية أيضًا (1) ، فهو مساو لهما فيها وإن لم يَرْوِياها (2) .

(1) كما ذكره هو في (الإصابة) (2/573) في ترجمة (زهير بن صرد) والسخاوي في مواضع من (الجواهر والدرر) .

(2) ولكن أكثر هذه الأنواع من العلو التي يحرص عليها المتأخرون ويفرحون بها فيها تظر ؛ ومن العجيب مثلًا قول السيوطي (المتوفى في سنة 911هـ) في (تدريب الراوي) (2/166) : (فإنه تقدم أن بيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أنفس في ثلاثة أحاديث ، وقد وقع للنسائي [المتوفى في سنة 303هـ] حديث بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه عشرة أنفس ، وذلك مساواة لنا ) ، كيف أطلقَ هذا الوصفَ ، وكيف اعتدَّ بهذا الإسناد الذي هو قطعًا إسناد مهلهل مزلزل أجوف ، وعلو صوري غير حقيقي ، وهل يُفرح بما لا حقيقة له ؟! ولكنْ للمتأخرين شأن غير شأن المتقدمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت