فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 1631

تعقُّب: استعمل مؤلفا (تحرير التقريب) كلمة"ضعيف"لمعنى غير الذي استعملها له الجمهور ، ومنهم ابن حجر؛ فقالا (1/47) :(وقد قمنا أيضًا بدراسة من قال فيه:"ضعيف"، فمن كان منهم يصلح للمتابعات والشواهد ألحقنا به عبارة"يعتبر به".

وما سكتنا عنه أو قلنا:"ضعيف"فهو لا يصلح للمتابعات ولا للشواهد ) .

أقول: هذا الصنيع لا يخلو من خلل ، فقد خالفا في لفظة"ضعيف"اصطلاح الجمهور وما عليه العمل ، وهو أن لفظة"ضعيف"إذا أُطلقت - أي عند الجمهور - ولم تقيَّد بتوكيد ونحوه مما يدل على شدة الضعف فإن من قيلت فيه يصلح للمتابعات والشواهد في الجملة ؛ ولا سيما على منهج المتأخرين أو المتساهلين منهم ؛ ولكنهما استعملاها بمعنى (الضعيف جدًا) أو (المتروك) عند الجمهور، وقد يكون في هذا نوعُ إيهام وتلبيس .

وقالا (1/48) : (من قلنا فيه ضعيف فحديثه ضعيف لا يصلح للمتابعات ولا للشواهد ؛ ومن قلنا فيه: متروك أو منكر الحديث؛ فحديثه ضعيف جدًا لا يقوى بالمتابعات ولا بالشواهد) .

وهذا الكلام أيضًا لا يخلو من خلل ؛ إذ يظهر من السياق أنهما يفرقان بين الضعيف بالمعنى الذي اصطلحا عليه ، وبين المتروك أو منكر الحديث ، وأنهما يفرقان أيضًا بين الحديث الذي لا يصلح للمتابعات والشواهد ، وبين الحديث الضعيف جدًا الذي لا يقوى بالمتابعات والشواهد .

وهذان التفريقان لا وجه لهما ، فكل حديث أو راوٍ لا يصلح للمتابعات ولا للشواهد فهو لا يتقوى بها ، ويسمى عند الجمهور ضعيفًا جدًا، ومتروكًا ، ويسمى عندهما ضعيفًا ، وحقيقة معناها عندهم الترك أيضًا ؛ وهل الترك في الراوي أو الحديث إلا إهماله وعدم استعماله؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت