أقول: أراد أن الطلبة كانوا يجمعون غرائب عبد السلام ويأتون بها إليه ليسمعوها عليه وكانوا يقتصرون عليها في الغالب لعلمهم أنه عسر لا يوافقهم على الإكثار ، بل ربما امتنع أحيانًا عن تحديثهم أصلًا، فاختاروا أن يسمعوا منه الغرائب والفوائد التي لا يجدونها عند غيره ، موافقةً للطريقة المسلوكة التي ذكرها الخطيب إذ قال في (الجامع) (2/155) : (إذا كان المحدث مكثرًا وفي الرواية متعسرًا فينبغي للطالب أن ينتقي من حديثه وينتخبه فيكتب عنه ما لا يجده عند غيره ويتجنب المعاد من رواياته ؛ وهذا حكم الواردين من الغرباء الذين لا يمكنهم طول الإقامة والثواء ) ؛ انتهى .
وهذا التنبيه تنبيه عظيم جليل من إمام علم العلل - بحق - علي بن المديني رحمه الله ، وهو يقتضي التثبت في الحكم على من كان عسرًا ولا سيما إذا كان مع عسره مكثرًا من الحديث ، لأن المكثر قد يُمَشّى من غرائبه ما لا يُمشى من غرائب المقل فالإكثار مظنة الإغراب أحيانًا .
انظر (العسر) ، فالتقييد والإطلاق هنا مرادهما واحد، وكذلك قولهم (العسر في الحديث) .