أعني به الضبط بالتنصيص بعد الكلمة على أسماء كل أو بعض حروفها المحتملة للتصحيف ، وبيان ما يُحتاج إلى بيانه مما عليها من حركات أو سكنات (1) ، مثل أن يقال في ضبط كلمة (تسعة) : (بتقديم التاء على السين) ، احترازًا من اشتباهها بكلمة (سبعة) .
ويكون ذلك التنصيص بطريقة وجيزة وكفيلة بتعيين كل حرف من حروف الكلمة من غير لبس؛ وقد ذكر الصفدي في مقدمة كتابه (الوافي بالوفيات) كيفية ضبط حروف المعجم، وتقييد الكلمات بها ، فقال:
(قالوا:(الباء الموحدة) ، وبعضهم يقول: (الباء ثاني الحروف) .
و (التاء المثناة من فوق) لئلا يحصل الشبه بالياء، فإنها مثناة، ولكنها من تحت، وبعضهم قال (ثالث الحروف) .
و (الثاء المثلثة) .
و (الجيم) ، و (الحاء المهملة) ، و (الخاء المعجمة) .
و (الدال المهملة) ، و (الذال المعجمة) ، و (الراء) ، و (الزاي) ، وبعضهم يقول (الراء المهملة والزاي المعجمة) .
و (السين المهملة) ، و (الشين المعجمة) ، و (الصاد المهملة) ، و (الضاد المعجمة) .
و (الطاء المهملة) ، و (الظاء المعجمة) ، و (العين المهملة) ، و (الغين المعجمة) .
و (الفاء) ، و (القاف) ، و (الكاف) ، و (اللام) ، و (الهاء) .
و (الواو) ، و (الياء المثناة من تحت) ، وبعضهم يقول (آخر الحروف) . ) . انتهى .
وما ذكره ليس بشيء لازم لا يجوز الخروج عنه ، بل قد يصطلح صاحب الكتاب اصطلاحًا آخر يبينه في خطبته فيفهم عنه ؛ قال ابن حجر في خطبة (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه) (1/2) : (فكل اسمٍ كان شهيرًا بدأت به ، ولا أحتاج إلى ضبطه ، بل أضبط ما يشتبه به ، بالحروف ؛ وعبرتُ عن الباء بالموحدة ، وعن التاء بالمثناة ، وعن الثاء بالمثلثة ؛ وأما الياء - آخر الحروف - فبالياء بلا وصف غالبًا) .
(1) أي يقتصرون في التنصيص على الحروف والحركات والسكنات التي يرى الضابط أنها مما يشكل أو يشتبه ، أو مما هو يحتمل أن يقرأ على غير الوجه الصحيح .