أقول: ما من إنسان إلا وله أهواء فيما ينافي العدالة، وإنما المحذور اتباع الهوى؛ ومقصود السبكي (1) تنبيه المعدلين فإنه قد يخفى على بعضهم معنى"الملكة"فيكتفي في التعديل بأنه قد خبر صاحبَه فلم يره ارتكب منافيًا للعدالة فيعدله ، ولعله لو تدبر لعلم أن لصاحبه هوى غالبًا يُخشى أن يحمله على ارتكاب منافي العدالة إذا احتاج إليه وتهيأ له ؛ ومتى كان الأمر كذلك فلم يغلب على ظن المعدل حصول تلك الملكة وهي العدالة لصاحبه، بل إما أن يترجح عنده عدم حصولها فيكون صاحبه ليس بعدل ، وإما أن يرتاب في حصولها لصاحبه، فكيف يشهد بحصولها له ؟ كما هو معنى التعديل) ؛ انتهى .
وأسباب الطعن الأساسية في العدالة هي الكفر والكذب والفسق والغلو في البدعة ، ثم الصفات أو الأحوال الدالة على واحدة منها أو أكثر ، أي الصفات والأحوال التي تجعله متهمًا بأحد هذه الأربعة اتهامًا معتبرًا .
انظر (العدالة) .
العدالة الظاهرة:
انظر (العدالة) .
عدلٌ:
يراد بالعدل من ثبت له وصف العدالة (2) ولو لم يكن ضابطًا (3) ؛ ولكن بعض القدماء من أهل الحديث والفقهاء كانوا يريدون بالعدل أحيانًا الثقةَ ، أي الجامع بين وصفي العدالة والضبط (4)
(1) أي بزيادة هذا القيد .
(2) وقد تقدم ايضاح معناها فانظر (العدالة) و (الضبط) .
(3) انظر (ضابط) .
(4) فابن حزم مثلًا كان يُطلق العدل أحيانًا ويريد بها الثقة ، ومن ذلك:
قوله في (إحكام الأحكام) (1/134) : (العدالة إنما هي التزام العدل ، والعدل هو القيام بالفرائض واجتنابُ المحارم والضبطُ لما روى وأخبر به فقط) .
وقوله (1/131) : (فإذا روى العدل عن مثله كذلك خبرًا حتى يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم فقد وجب الأخذ به ) .
وقوله (2/177) : (وقالوا: نرجح أيضًا بأن يكون راوي أحد الخبرين أضبط وأتقن ؛ [قال ابن حزم] : هذا أيضًا خطأ بما قد أبطلنا فيما سلف من هذا الباب قول من رام ترجيح الخبر بأنَّ فلانًا أعدل من فلان ، فأغنى ذلك عن إعادته) .