( ولكن هل راعوا العقل في قبول الحديث وتصحيحه؟ أقول: نعم، راعوا ذلك في أربعة مواطن: عند السماع، وعند التحديث، وعند الحكم على الرواة، وعند الحكم على الأحاديث، فالمتثبتون إذا سمعوا خبرًا تمتنع صحته أو تبعد لم يكتبوه ولم يحفظوه، فإن حفظوه لم يحدثوا به، فإن ظهرت مصلحة لذكره ذكروه مع القدح فيه وفي الراوي الذي عليه تبعته. وقال الإمام الشافعي في(الرسالة) (ص 399) : (وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله أو ما يخالفه ما هو أثبت أو أكثر دلالات بالصدق منه) ؛ وقال الخطيب في (الكفاية في علم الرواية) (ص 429) : (باب وجوب إخراج المنكر والمستحيل من الأحاديث) . وفي الرواة جماعة يتسامحون عند السماع وعند التحديث، لكن الأئمة بالمرصاد للرواة، فلا تكاد تجد حديثًا بين البطلان إلا وجدت في سنده واحدًا أو اثنين أو جماعة قد جرحهم الأئمة، والأئمة كثيرًا ما يجرحون الراوي بخبر واحد منكر جاء به، فضلًا عن خبرين أو أكثر.
ويقولون للخبر الذين تمتنع صحته أو تبعد: (منكر) أو (باطل) ؛ وتجد ذلك كثيرًا في تراجم الضعفاء، وكتب العلل والموضوعات، والمتثبتون لا يوثقون الراوي حتى يستعرضوا حديثه وينقدوه حديثًا حديثًا).
انظر (أحاديثٌ بُتْرٌ) .
بحّاثة:
تستعمل هذه الصيغة عند المعاصرين على إرادة المبالغة بوصف الرجل بقوة البحوث وكثرتها وتبحره فيها ؛ وقد كان العلامة اللغوي البارع مصطفى جواد ينكر هذه الكلمة ويعيب على من يتلفظ بها ، ويقول ما معناه: إن البحاثة إنما تطلق على الدجاجة! ، فلا يحسن استعمال هذه اللفظة لوصف أهل العلم وطلبته بها ؛ انتهى المعنى .