المسلك الصحيح في هذا الباب التلقي التام والقبول المطلق لشرح أهل الاصطلاح لمصطلحهم ، ولكن مع مراعاة أن الأوائل لم يكونوا يحرصون على التدقيق الزائد في التعريفات خلافًا للطريقة الشائعة عند المتأخرين ؛ ومع مراعاة احتمال أنهم عرفوا نوعًا مشكلًا من أنواع المعنى الذي تكلموا عليه وعرفوا به ، وتركوا الأنواع الأخرى منه لشهرة المقصود بها ، أو لقوة دلالة القرائن والساقات عليها ؛ ويراعى كذلك احتمال خروجهم عن اصطلاحهم أحيانًا ، بل ويراعى كل ما يدخل في هذه المسألة مما يفهم من مجموع التنبيهات المتقدمة أو الآتية في الفرق بين طريقة المتقدمين والمتأخرين في اصطلاحاتهم .
وبعد ذلك لا بد من الإفادة من كلام غير المتقدمين من علماء الحديث في شرح اصطلاح المتقدمين ، كما نبه على ذلك الشيخ حاتم العوني في ( المنهج المقترح ) بقوله في بيان بعض خطوات استقراء المصطلحات ( الاستنارة بكلام المصنفين في علوم الحديث ، من غير أهل الاصطلاح ، بعامة ؛ وخاصةً أصحاب الطور الأول لكتب علوم الحديث: طور ما قبل كتب ابن الصلاح ؛ ولكتاب ابن الصلاح أيضًا ميزة وفضيلة على كتب الطور الثاني كلها ، لأسبابٍ وعوامل اختص بها ) .