فيرى ابن حجر أن الحكم بالوضع يحتاج إلى أمر آخر ينضم إلى حال الراوي ، كأن يكون مما يحيله الشرع أو العقل ، وهذا لا يكفي في رده ما ذكره الشوكاني .
وقد يقال: انضم إلى حال أبي عقال أن المتن منكر ، ليس معناه من جنس المعاني التي عُنِيَ النبي صلى الله عليه وسلم ببيانها ، أضف إلى ذلك قيام التهمة هنا ، فإن أبا عقال كان يسكن عسقلان ، وكانت ثغرًا عظيمًا ، لا يبعد من المغفل أن يختلق ما يرغِّب الناسَ الرباط فيه ، أو يضعه جاهل ويدخله على مغفل ، والحكم بالوضع قد يكفي فيه غلبة الظن كما لا يخفى ) ؛ انتهى .
فائدة:
هذه فائدة تتعلق بعلاقة أحوال متون الأحاديث بأحوال أسانيدها ، وبيان أقسام الأسانيد بحسب احتمالها للبطلان وعدمه:
الحديث من حيث صفة معناه في نظر أهل العلم له ثلاثة احتمالات:
الأول: أن يأتي بمعنى يوافق المعاني الواردة في الأصول والأبواب العلمية المعروفة عند أهل العلم .
الثاني: أن يأتي بمعنى يستغربه أو يستنكره بعض العلماء المعتبرين من غير أن يصل حكمهم عليه إلى حد الحكم ببطلانه.
الثالث: أن ياتي بمعنى باطل .
والأحاديث الموضوعة فيها المعنى الباطل وغيره ، فليست كلها باطلة المعاني ، ولكن كلها متروكة غير معمول بها ؛ وكذلك شأن الأحاديث الضعيفة جدًا .
ولا يشترط للحكم على الحديث بالوضع أن يكون باطل المعنى .
والحديث الوارد بسند ضعيف جدًا إن كان معناه باطلًا حكم عليه بالوضع.
وأما الحديث الضعيف السند فإن قُطع ببطلان متنه دخل في الموضوعات ، ولكن كثيرًا من المتأخرين يراعون حال سنده وأنه ليس فيه متهم فلا يطلقون عليه اسم الوضع، وإنما يكتفون بقولهم فيه: (منكر) أو (باطل) أو (لا يثبت) أو (لا يصح) أو (خطأ) أو نحو هذه الألفاظ .
وإن احتمل الحديث الضعيف سنده البطلانَ في متنه سمي منكرًا وحُكم عليه بأنه ضعيف جدًا .