وقال الشوكاني في (الفوائد المجموعة) (ص439-440) : ( وقد روى أحمد في"المسند"من حديث أنس مرفوعًا:"عسقلان أحد العروسين ، يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفًا لا حساب عليهم ، ويُبعث منها خمسون ألف شهيد وفود إلى الله ، وبها صفوف الشهداء ، رءوسهم مقطعة في أيديهم ، تثج أوداجهم دمًا يقولون:( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ) فيقول: صدق عبيدي ، اغسلوهم بنهر البيضة فيخرجون منه أنقياء بيضًا ، فيسرحون في الجنة حيث شاءوا"؛ ثم قال: هذا الحديث أورده ابن الجوزي في"الموضوعات"، وقال: في إسناده أبو عقال هلال بن زيد ، يروى عن أنس أشياء موضوعة .
وقال ابن حجر في (القول المسدد) :"وهذا الحديث في فضائل الأعمال والتحريض على الرباط ، وما يحيله الشرع ولا العقل ، فالحكم عليه بالبطلان بمجرد كونه من رواية أبي عقال لا يتجه ؛ وطريق الإمام أحمد معروفة في التسامح ، في أحاديث الفضائل دون أحاديث الأحكام".
هذا كلامه ، ولا يخفاك أن هذه مراوغة من الحافظ ابن حجر ، وخروج من الإنصاف ، فإن كون الحديث في فضائل الأعمال ، وكون طريقة أحمد رحمه الله معروفة في التسامح في أحاديث الفضائل: لا يوجب كون الحديث صحيحًا ولا حسنًا ، ولا يقدح في كلام من قال: في إسناده وضاع ، ولا يستلزم صدق ما كان كذبًا وصحة ما كان باطلًا .
فإن كان ابن حجر يسلم أن أبا عقال يروي الموضوعات ، فالحق ما قاله ابن الجوزي ؛ وإن كان ينكر ذلك فكان الأولى به التصريح بالإنكار والقدح في دعوى ان الجوزي) .
فعلق العلامة المعلمي على هذا الكلام بقوله: (ابن حجر لا ينكر ما قيل في أبي عقال ، ولكنه يقول: إن ذلك لا يستلزم أن يكون كل ما رواه موضوعًا ؛ وإذا كان الكذوب قد يصدق فما بالك بمن لم يصرَّح بأنه كان يتعمد الكذب ؟