مثاله ما نقل في قوله تعالى ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا ) الآية ، فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للحرمات ، والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات ، والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات ؛ فالمقتصدون أصحاب اليمين ، والسابقون السابقون أولئك المقربون ، ثم إن كلًا منهم يذكر في هذا نوعًا من أنواع الطاعات ، كقول القائل: السابق الذي يصلي في أول الوقت ، والمقتصد الذي يصلي في أثنائه ، والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الإصفرار ؛ أو يقول: السابق المحسن بالصدقة مع الزكاة ، والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة فقط ، والظالم: مانع الزكاة .
ثم قال: ومن الأقوال المأخوذة عنهم ويجعلها بعض الناس اختلافًا أن يعبروا عن المعاني بألفاظ متقاربة كما إذا فسر بعضهم ( تبسل ) بـ ( تحبس ) وبعضهم بـ ( ترتهن ) لأن كلًا منهما قريب من الآخر . ا هـ .
وقال بعض العلماء في كتاب ألفه في ( أصول التفسير ) : قد يحكى عن التابعين عبارات مختلفة الألفاظ فيظن من لا فهم عنده أن ذلك اختلاف محقق فيحكيه أقوالًا ، وليس كذلك ، بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى من معاني الآية لكونه أظهر عنده أو أليق بحال السائل ، وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره ، والآخر بثمرته ومقصوده ؛ والكل يؤول إلى معنى واحد غالبًا . ا .هـ ) .
انتهى كلام الشيخ طاهر الجزائري رحمه الله .
لا بد من أجل المعرفة الدقيقة باصطلاحات المحدثين من استقراء كتب الحديث على تنوع موضوعاتها وطرق تصنيفها ، ولكن أولى الكتب بالاستقراء التام كتب أهل الاصطلاح - وهم محدثو القرن الثالث فما قبله ، وأئمة المحدثين في القرن الرابع - ، أو الكتب التي تعنى بنقل كلام أهل الاصطلاح هؤلاء .